جريدة الشاهد اليومية

السبت, 19 يناير 2019

إسقاط القروض مطلب شعبي أم ماذا؟

يكاد يكون موضوع اسقاط القروض عن كواهل المقترضين، هو المطلب المتكرر والمتجدد، وهو الورقة التي يتاجر بها الكثير من أعضاء مجلس الأمة لزيادة رصيدهم من الناخبين، وذلك لأنه موضوع حساس, ويمس المواطن بشكل مباشر، بل إن أحد أعضاء مجلس الأمة السابقين جعله شعاراً لحملته الانتخابية، وانتهى به المطاف للخروج من المجلس، وأُفول نجمه لأنه لم يستطع تحقيق هذا المطلب الشعبي، فهل يشكل موضوع القروض هاجساً ومطلباً شعبياً؟ الجواب نعم.
إذا عرفنا أن مجموع المقترضين من المواطنين فاق الـ 47 ألفاً حسب الأرقام الرسمية للبنك المركزي، وأن المديونية بحدود ملياري دينار، وأغلب هذه القروض للشباب والذين يشكلون 90% من المقترضين، ناهيك عن الكثير من الآباء الذين التجأوا للاقتراض لحاجة ملحة, كالاقتراض لتدريس أبنائهم، بعد ان فشلت الدولة في بناء جامعات حكومية لاستيعابهم، أو للسفر للعلاج بعد أن ضاقت بهم الحيل للعلاج بالخارج على نفقة الدولة، أو اضطروا للاقتراض  لبناء دور أو اكثر لأيواء أبنائهم الذين بلغ أولادهم الحلم, وهم ينتظرون المسكن الحكومي، وفي الوقت نفسه يرى المقترض أن الحكومة تبذر وتقرض, وتمنح, أموال البلد لدول صديقة أو عدوة، وتدعم ميزانياتها وبنوكها المركزية بالمليارات, على شكل ودائع بفوائد زهيدة أو بدون فوائد، وكذلك تعدي المتنفذين على المال العام وسرقته، على مرأى ومسمع الحكومة وسلطاتها، وهم يسرحون ويمرحون في بلاد العالم دون حسيب أو رقيب.
اسقاط القروض هنا أصبح مطلباً شعبياً ملحاً ومخرجاً سياسياً لحفظ ماء وجه الحكومة، وورقة التوت التي ستستر عوراتها بعد عجزها عن الحد من الاعتداء على المال العام, ومكافحة الفساد، والحد كذلك من فروسية بعض اعضاء المجلس الكاذبة، والذين جعلوا من قضية اسقاط القروض مطيتهم, لابتزاز الحكومة وأعضائها لمصالحهم الخاصة وكذلك دعم مادي للبنوك المحلية بتخليصها من ديون كبيرة وفي حكم المعدومة نتيجة لكثرة قضايا منع السفر, والضبط والإحضار وهدية للمواطنين في العام الجديد, فالنتائج المتوقعة من حل هذا الموضوع أكبر من تشاؤم المعارضين وتردد الحكومة؟.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث