جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 21 يناير 2019

أرض السراب «1-2»

سفينة نوح تمضي حيث لا منشأ لها ولا قرار..
كُتب لأرض السراب عالم حقيقي يندثر خلف أحلامنا , وتعلو جبهاتنا خيبات الأمل .
عندما صعدنا أولَ مرّةٍ إلى سفينة نوح كانت الأحلام والآمال ترتقي للوصول نحو أرض السراب ووضع بذور القمح فيها , لم يتخيل من ركبَ السفينة وقتها أن أحلامه هذه ستكون يوماً في حلقةٍ مفرغة تدور وتعود لنفس البداية .
والآن أين سفينة نوح , ومن سيبنيها , ومن سيكون عليها ؟
هل هي السفن الفضائية التي تُبنى , أم أنها اندثرت كما اندثرت أرض الأحلام؟
لم يكن الحاضر بأفضل من الماضي سوى بأن الإعلام أصبح أقوى وأنفذ بفضل القنوات الفضائية والإنترنت والتلفزة , فما الفرق بأن يحدث طوفان آخر ينتزع الخراب النسبي الموجود , أم أن ندامة ما وقعت في الطوفان الأول , ولن يتكرر طوفان آخر ولا سفينة أخرى .
الإنسان هو الإنسان أينما كان وأينما وجد بكل حذافيره , يؤلمني أن أرض السراب واقعٌ يجتاح شريحة كبيرة في مجتمعنا من مختلف الأعمار , وكأننا نعيش وهماً وننام وهماً ونأكل وهماً ونموت وهماً , ما الجدوى إن لم يكن لدى كلِّ واحدٍ منا بصمة تنقله لأرض الواقع ؟
لا نزال في حالة التبعية المطلقة في كل الأحوال , الاقتصادية والدينية والسياسية والاجتماعية , صحيح أن مجتمعنا لا ينشأ إلا من هذه الظواهر ولكنها في الحقيقة تودي بنا إلى مجهول,  وكل منا مقتنع أنه أدى دوره على أتم وجه , ورسالته التي خلق لها حتى ولو كانت مساعدة أعمى في الطريق , فعندما ينضج الفكر ويخرج من ترهات مكتوبة وأحياناً ملعونة ليرى أن الإنسان لا تتوقف حياته على أرض السراب وسفينة نوح , وإنما ولدَ لخيرٍ أعظم , بقوةٍ عظمى ليفجر طاقاته في الكون العظيم , لا لينتظر مصيبة من يكره ليقول عنها أنها عقاب , ولمن يحب أنها رفع درجات , وازدهار من يكره أنه انتقام , وازدهار من يحب محبة وعطاء , عندها نكون قد بدأنا في وضع أول دعائم البشرية .
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث