جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 27 يناير 2019

حشر مع الناس عيد

ما يجري في السودان ليس بسبب الفقر ولا قلة الموارد وانما بسبب عجز الإدارة الحكومية عن مواكبة تطورات الحياة وإيجاد معادلة مقبولة في النسبة والتناسب بين المستوى المعاشي للشعب السوداني ومستوى التضخم وارتفاع الاسعار.
الحياة ليست اموالا ووظائف فقط، هناك صلة مباشرة للعمل المنتج مع كل المتغيرات.  شرائح المجتمع التي تعمل بجد وحدها التي تؤمن الاستقرار المطلوب في الاسواق وفي مستوى الانفاق، المشكلة ليست مشكلة السودان لوحده فهناك وجهان للمشكلة. دول غنية لا تستثمر أموالها أو مداخيلها على نحو يكفل الاستفادة منها في بناء المزيد من فرص العمل القادرة على استيعاب اعداد اكبر من الموظفين المنتجين الذين من شأنهم توسيع رقعة القطاع الصناعي والزراعي والاقتصادي بشكل عام. وهذه المجتمعات تكتفي باستخدام الفائض النقدي في ارضاء السكان بكل الطرق المتاحة لديها بتوفير القدر الأكبر من الاستقرار والرفاه والامان دون استثمار ما يتوافر لديها من عمالة وطنية قادرة على تغيير طبيعة الحياة والتحول الى مجتمع انتاجي بالقدر الممكن من فرص الانتاج. ودول فقيرة لديها عمالة فائضة عن الحاجة وتتوافر لديها بيئة خصبة تصلح لانتاج قدر كبير من الخضار والفاكهة والبقول، وعلى نحو يوفر للأمن الغذائي العربي الحد الأدنى من متطلباته ما لم يكن الحد الاكبر منه. هناك صياغة للتاريخ مخالفة للواقع فرضتها الاحوال الاقتصادية والقدرات المالية للدول بين الزائد الموجب والناقص الموغل بالفاقة والحاجة. لذلك فإن الدول الفقيرة لم تستفد من مواردها البشرية اكثر مما استفادت الدول الغنية من مواردها المادية. الحصيلة سالبة في الحالتين وهي مسألة معقدة في ظاهرها وإن كانت غير ذلك في حقيقة الأمر إذ إن الدول الكبرى مرت بظروف أسوأ بكثير من أحوال السودان قبل ان تفجر طاقاتها وتستثمر كل ما توافر لها من ثروات وأولها البشر. كل الذي احتاجوا اليه هو اعادة ترتيب ما سبق وان اعتادوا عليه بدراسة الاستفادة من الممكن المتاح. فحصل ما سمي بالثورة الصناعية التي غيرت العالم تماما.
ما يجري في السودان مشكلة عربية ليس لان الرئيس السوداني يريد البقاء في المنصب الى اخر عمره وانما لان السودانيين هم ايضا يريدون الرفاهية بدون عمل. لذلك تصبح الحياة صعبة. عندما يكون الهدف هو المال والرفاه من خلال الكسل والتنمية ومن خلال الإنفاق على الاستهلاك الذي يولد الراحة ويشعر الناس بمدى الفارق بينهم وبين الآخرين ممن لم ينعم الله على دولهم بحكومات ذكية تقدم الانسان في بلدانها على ما عداه. الأزمة السودانية لن تحل بالتبرعات والهبات والمساعدات من قبل دول أخرى فهي إغاثة مؤقتة تنتهي بسرعة ويعود الغضب الى الشارع.
الحل بخطط تنموية انتاجية وببناء اقتصاد صناعي وبتداول السلطة وعدم احتكارها في الدول التي انظمتها جمهورية.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث