جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 يناير 2019

الأكبر في التاريخ

الكثيرون يعتقدون أن الدولة الروسية الحالية تجمل نفس الفكر الشيوعي الذي كان عليه حال الاتحاد السوفيتي السابق، والحقيقة غير ذلك تماما وسبق ان أشرت في مقال أو أكثر الى طبيعة الحياة والنظام في روسيا الاتحادية.
من الناحية العملية روسيا ليست دولة شيوعية ولا تعمل تحت سيطرة أي حزب أو نظام سياسي، وأعتقد تحديدا ان الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين رجل مستقل التفكير، وان كان احد اعمدة او بذور المخابرات الروسية السابقة ايام الحكم الشيوعي، الا أن الرجل وعدا عن قبضته القوية وتركيزه على الجانب العسكري في بناء القوة البشرية والتسليحية، فانه رئيس ناجح في بلاده على الرغم مما يقال من أن الروبل ياسوأ احواله وانه امام الدولار الاميركي في اسوأ احواله وان الاقتصاد الروسي يترنح.
في حقيقة الأمر ان الاقتصاد الروسي الافضل اقليميا وحتى عالميا وربما يحتل اقتصاد روسيا الاتحادية رابع أو خامس افضل اقتصاد في العالم ولم يعد من الاقتصادات الناشئة او المثقلة بالديون كما كان عليه الحال إلا ان أحدث التقارير المتخصصة تشير الى ان اقتصاد  روسيا قد تخطى كل الحواجز والصعاب وتحول الى اقتصاد قومي متكامل يكاد يكون الأول من نوعه المعدوم من الديون الداخلية والخارجية. المشكلة في التصنيف الدولي ان المؤسسات المالية الرقابية المتخصصة في التصنيف والتقييم كلها نابعة من اسواق ونظم رأسمالية لا ترتبط معها الاقتصادات التي كانت مصنفة على انها شيوعية حتى بعد تحولها او تخليها عن النظام السابق الذي لا يطابق النظام الرأسمالي بشيء ولا يخضع لانظمته وقواعده من جهة وخلو الاجهزة الرقابية الغربية بالمقابل من اي معلومات تفيد في اجراءات المقارنة بين ما كان عليه النظام السابق والحالي.
الامر المؤكد ان روسيا استجابت على مدى السنوات العشرين للكثير من الاملاءات التي لم تر فيها مضرة، في حين انقلبت تسعين في المئة من الدول الشيوعية او الاشتراكية السابقة التي كانت تدور في فلك حلف وارسو او التبعية التامة للاتحاد السوفيتي السابق بما يعني المحكومة لموسكو في كل السياسات الاقتصادية وغيرها ، الى النظام الرأسمالي تحررا من الشيوعية وطمعا بالمساعدات التي وعدت بها من قبل الولايات المتحدة او الاتحاد الاوروبي  وصندوق النقد الدولي وهكذا.
المهم الآن وهي وجهة نظر شخصية مصاحبة لشهادة دولية تؤكد ان روسيا والصين قد تشكلان اقتصادا هو الاكبر في التاريخ بعد ان اصبحت الصين ايضا اكبر سوق للتجزئة في العالم برقم تعدى في حجمه ستة تريليونات ونصف التريليون دولار في العام، متقدمة على الولايات المتحدة التي احتكرت هذا الامر لنصف قرن بنحو تريليون دولار.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث