جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 04 فبراير 2019

عام التغيير

الثورة الإيرانية في العام 1979 غيرت أموراً كثيرة في المنطقة, هذا امر لا يمكن انكاره, الا ان ليس كل ما تحقق كان ايجابياً, فالحرب العراقية الايرانية وبغض النظر عمن تسبب بوقوعها سواء صدام حسين، او تلويح طهران بتصدير الثورة الى الخارج والى الجزيرة العربية تحديدا وتخويفها حكومات بعض دول المنطقة التي تختلف مع ايران طائفيا او سياسيا، او المخابرات المركزية الاميركية التي لا يمكن تصور ان لا دور لها في اي شيء يجري في الشرق الاوسط من بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، او الاطراف التي زعم صدام في حديث لي عبر الهاتف وانا في لندن من ضمن المرات التي كان ينتقدني فيها او يشتمني او يهدد بتصفية عائلتي ان تماديت في اجراء اللقاءات مع سياسيين عراقيين معارضين له وان اتضح الآن بعد وصولهم او وصول احزابهم الى الحكم في بغداد انهم رجال دين ولا علاقة لهم لا بالسياسة ولا بالادارة ولا بالتخطيط للمستقبل ولا بالتنمية ولا ببناء اقتصادات تضمن الكرامة للدولة ولمواطنيها ان هناك من ورط العراق بالحرب مع ايران كما قال فيما بعد ان العراق استدرج الى الكويت واعترف بخطأ وفداحة ما حصل في كارثة الغدر بالكويت, بالإضافة الى الحرب العراقية الايرانية القذرة غير المبررة التي اضرت بالمنطقة، لا يمكن القول ان الغدر بالكويت والغزو الظالم الذي تعرضت له الكويت لم يكن من اسباب الوضع الجديد الذي نشأ في المنطقة بعد تفرغ ايران للعمل على البطش بخصومها حتى من ابنائها ولعل محاكم خلخالي لاتزال في الذاكرة وقد لايكون العمل على التلويح بتصدير الثورة الى دول تختلف معها في كل شيء من ضمن تعليمات مرشد الثورة يومها الامام الخميني  وكان من الطبيعي ان تفتح جريمة غزو الكويت الابواب المنتظرة امام الوجود الاميركي المتلهف لابتزاز المنطقة بأكملها لا فرق بين صديق وحليف, فقد اعطى غزو الكويت المبرر للوجود الاميركي الشرعي في الخليج ودفع مصر وسورية والسعودية الى الطلب رسميا من الحكومة الاميركية التدخل لاخراج صدام بالقوة.
اعرف عواقب اشارات مثل هذه لاتنم عن كره او عداء لايران الا انها ستفسر في غير مضمونها الا ان المنطقة ملتهبة الآن والجيش الاميركي يستند الى قاعدة مبررات بالبرنامج النووي الايراني والبرنامج الصاروخي البايستي وبالوجود السياسي في اربع او خمس من دول المنطقة,  لذلك يصح بدون اي قصد قابل للتأويل اعتبار عام 1979 عام التغيير.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث