جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 08 فبراير 2019

على الراس وعلى العين

أكثر من اربع سنوات متواصلة وانا اكتب «بين السطور» في صفحات مقالات «الشاهد». وهذه هي اول مقالة لي في الصفحة الاخيرة. هناك دفء مستمد من قوة هذه الصحيفة وجرأتها وتميزها. عملت في ثلاث صحف كويتية من قبل منذ عام 1976 من مساعد محرر الى مدير تحرير ومستشار لرئيس التحرير في هذه الجريدة قبل ان اتشرف بالعمل مديرا عاما ورئيسا لتحرير قناة صوت العرب. الكويت اعطتني اجمل ما في حياتي بدءا من معرفة الله واعتزازا بفهم معنى مخافته. ورئيس مجلس ادارة دار الكويت للاعلام اعطاني اعز ما املك الآن وهو رد الاعتبار والاخوة والمحبة والقيمة الانسانية للعلاقة بين البشر. الدفء استشعار نفسي  بالامان عندما تكون في المكان الصحيح كما هو ادراك ويقين بحسن الخاتمة عندما يكون الله راضيا عنك. هذه المقدمة لها علاقة بالانتقال الى هذا المكان من الداخل. وكنت قد اعددت المقالة لتبدأ بسؤال عن الحكمة من اختلاف العرب اهل اللغة والدين والتراث والتاريخ المشترك والمصير الواحد، السؤال هو: لماذا يحتاج العرب الى وساطات اممية للاصلاح والتقريب فيما بينهم وبلوغ مرحلة المصالحة؟ وبالتالي فإن السؤال ليس عن اسباب الامم المتحدة بمثل هذه الوساطات. هناك الآن ثلاث دول عربية فيها وسطاء امميون معينون من الامم المتحدة هي اليمن وليبيا والمغرب للوساطة بينها وبين البوليساريو وهناك نوع اخر من الوسطاء الروس والاميركيين في ثلاث دول اخرى. المحير في الموضوع ان بإمكان العرب إنهاء مشاكلهم بوساطات عربية يتدخل فيها الحكماء منهم واصحاب الوزن في الحل والربط. ليست هنالك على سطح الارض كله مشاكل مستعصية لاتقبل الحل الا قضية فلسطين لان الاحتلال غير عربي وظالم ومهووس باستخدام القوة المفرطة لإخافة العرب الفلسطينيين. وبديهي القول الآن ان اغلب او كل المشاكل العربية العربية مصطنعة ومبرمجة لإشغال العرب في حروبهم الداخلية وصرف انظار العالم عما ترتكبه قوات الاحتلال الآن في داخل فلسطين وفي دول الجوار التي تعتدي اسرائيل عليها جوا مثل لبنان وجوا وبالصواريخ مثل سورية. حتى الحرب العراقية الايرانية برمجت تماما لإتاحة الفرصة للطيران الحربي الاسرائيلي لمهاجمة مفاعل تموز العراقي وتدميره. لذلك لا يمكن ان تكون الوساطات الاممية وسواها التي تمارسها الدول الكبرى، قد صممت وبرمجت لاهداف نبيلة  بقدر ما جرى اعدادها من اجل اطالة امد الازمات العربية العربية وشحن الكره والمقت والعداء وإذكاء الفتنة. قلت مرة في عاصمة عربية كبرى ان القادة العرب ايام ازمة  الغزو الغادر، غير جادين في البحث عن حل بأقل التكاليف البشرية الكويتية. فقد كان بإمكان الكبار منهم الطيران الى بغداد ومقابلة صدام والضغط عليه والالحاح على وجوب  الانسحاب من الكويت والبقاء في بغداد حتى يتحقق طلبهم العادل. وقد عوقبت على وجهة النظر هذه ودفعت ثمن العقوبة. اما التعويل على الوساطات الدولية فإنه امر يحتاج الى اعادة التفكير في جدوى مثل هذه الانشطة التي تسرق الاضواء من المشاكل الحقيقية وتسلطها على تحركات وتصريحات وتنقلات وأماكن سكن اعضاء هذه البعثات والطائرات الخاصة التي يتنقلون بها دون ان يكون هناك اي ضمان بإمكانية تحقيق نتيجة ايجابية واحدة حتى الان باستثناء الوساطات الكويتية التي قصقصت اجنحة الشر واطفأت نيران التصعيد واوقفت كرة الثلج.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث