جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 فبراير 2019

أقصر الطرق إلى عقل الجمهور وقلبه

من المفروغ منه أنَّ من لا يعرف المهاتما غاندي المتوفى سنة 1948م، لا يعرف حقيقة الهند المعاصرة وتاريخها ونضالها من أجل الاستقلال عن الاحتلال البريطاني، ومن لا يعرف أبو الكلام آزاد المتوفى سنة 1958م هو الآخر لا يعرف حقيقة الهند المعاصرة، وهو الذي يمثل الوجه الثاني من عملة تحرير الهند، لكن العالم ذكر غاندي وأحياه وتجاهل أبو الكلام وأماته، وساهمت مقررات التعليم في البلدان العربية والإسلامية في طمس حقيقة نضال قادة المسلمين في تحرير الهند.
أبو الكلام آزاد المولود في مكة المكرمة وعاش حياته في الهند وتنقل في البلدان بين بغداد والقاهرة وغيرهما، وهو رئيس حزب المؤتمر الهندي لدورات عدة والذي كان يتزعمه غاندي، أولها سنة 1923م يوم كان عمره 36 عاماً، وكان ممثلا عن حزب المؤتمر في مجلس الأمة الهندي ووزيراً للتعليم حتى رحيله.
أبو الكلام ولد تحت اسم محيي الدين أحمد بن خير الدين، ولكن أخذ كنيته لشهرته في الخطابة وتضلعه في الكتابة والتأليف، و«آزاد» أي الحر، لأن أبا الكلام آزاد منذ شبابه ناضل بلسانه وقلمه بالضد من الاحتلال البريطاني وكان يدعو الى الحرية، وكان حصانه في هذا المضمار الشاق لسانه، يتنقل في المدن الهندية يخطب هنا ويخطب هناك، داعيا المجتمع الهندي بأطيافه إلى التحرر من ربقة الاحتلال، كان خطيبا مفوها صاحب قلم جذاب استاءت منه الحكومة البريطانية فوضعته تحت الإقامة الجبرية لسنوات أربع ونفته في مدن الهند البعيدة وسجنته لسنوات ولاحقته وأغلقت ما كان يصدره من صحف ومجلات أين حل وانتقل، مثل مجلة الندوة والوكيل والهلال وغيرها، ناهيك عن تفسيره «ترجمان القرآن» فسّر فيه خمسة عشر جزءًا من القرآن الكريم وهو في السجن، وأعظم ما كانت تخاف منه هو لسانه ومنطق خطابه، وبهذا العضو الصغير قاد بمعية غاندي الهند الى التحرر في بحر جماهيري فيه المسلمون أقلية وسط أكثرية هندوسية، وهو الخطيب المسلم الذي زرع الأمل في قلوب مليار إنسان في إمكانية التحرر من الاحتلال البغيض.
ولكن سحابة الأسى تخيم على القلب، فما فتئ العالم حتى يومنا هذا يتناقل اسم غاندي ويؤلف فيه العشرات بل المئات من الكتب وبلغات حيّة ومحلية، وبخل على خطيب نهضة الهند الكبرى، وواضع أسس مناهجها التعليمية.
تداعى إلى ذهني خطيب الهند وناطقها أبو الكلام آزاد وأنا أتصفح كراس «شريعة الخطابة» للمحقق الفقيه آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي الصادر حديثا «2018م» عن بيت العلم للنابهين في بيروت في 48 صفحة فيه مئة حكم في الخطابة ويضم 27 تعليقاً للفقيه آية الله الشيخ حسن رضا الغديري، إلى جانب مقدمة وافية للناشر الأديب عبد الحسن الدهيني ومقدمة شافية للمعلق الغديري وتمهيد شاف واف بقلم المؤلف.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث