جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 فبراير 2019

خروف

أصبحنا نسمع كلمة او مصطلح «خروف» وهو تعبير يطلق على بعض الرجال والغرض منه الاهانة والتقليل من الشأن. «انت خروف» أو «متخرفن» عادة ماتطلق على الرجال الذين يقعون في «حب زوجاتهم» او «يحترمون» نساء عائلتهم او «الذين يلبون متطلبات شريكة حياتهم». فمصطلح خروف اصبح متداولا بين الشباب وذلك تعبيرا عن استيائهم من تصرفات الرجل «الشاذة» بنظرهم حتى وإن كان الشخص يتصرف عن حب او اهتمام او احترام.
فمصطلح «خروف» يعني الكائن الذي يتبع الراعي او التابع او يعني الرجل الذي يدلل زوجته او اخته او حبيبته! ويختلف مفهوم «الخروف» من بيئة الى اخرى، فالخروف الحضري مثلا يختلف عن البدوي والاجنبي يختلف عن العربي وهكذا،  فهم يرون  -بنظرتهم البائسة والمزرية- أن الرجل الحقيقي هو الذي يأمر وينهى ويضرب و «يتفرعن» وهو المسيطر وهو صاحب الكلمة وصاحب الرأي الاول والاخير، فنظرتهم للرجل نظرة تعالي وغرور وتقديس وليست نظرة احترام وتواضع. وهذه الثقافة بنيت على اساس تقليدي وديني بحت، باعتقادهم ان الطاعة مخصصة فقط للنساء وان المرأة هي من يجب ان تعيش دور «الخروف» وتلبي الأوامر وتخضع للمطالب وتتحمل كل الشقاء والمسؤولية! فلا يمكن للعكس ان يحدث، لذلك بنظرهم أن من يخرج عن نهجهم او سلوكهم او فكرهم يعتبر هو الخروف!
فعندنا، في المجتمعات العربية الرجعية، ينظر الى المرأة بنظرة دونية، بنظرة «الحمل المطيع» نظرة «العبودية» ونظرة التعالي فهي-بمقياسهم- تعد «نصف» رجل، و بنصف شهادة و بنصف عقل ونصف كل شيء، هي من يُمتلك، وهي من يضحي وهي من يتحمل وهي من تتبع، فالمرأة تتحمل كل شيء سيئ ولكن ان تحمل الرجل «نصف» ماتتحمله المرأة يعتبروه «خروف» لأن هذه المواصفات لاتنطبق على كيانه ومكانته الاجتماعية! عن أي تخلف نتحدث؟
اصبحنا في وقت يقال للرجل «خروف» حتى اذا غير حفاضة ابنه، او حضّر رضاعة الحليب لاطفاله! اصبحنا في وقت يقال عن الرجل خروف اذا ساعد زوجته او امه في اعمال المنزل او اعمال المطبخ! اصبحنا في وقت يقال عن الرجل خروف اذا جلس في المنزل لقضاء وقت ممتع مع اسرته، اصبحنا في وقت يقال للرجل خروف اذا عاد للمنزل مبكرا !! هذه حقيقة والامثلة كثيرة!
الواقع أن الرجولة هي احترام قبل ان تكون تسلطا،  الرجولة افعال قبل ان تكون اقوالا، الرجولة حب وتقدير، الرجولة ذوق وخلق، الرجولة تسامح وهدوء، الرجولة مواقف وتحمل واحتواء. فليست الرجولة بالصرعة والاستقواء على النساء والصراخ عليهن واحتقارهن! هي العكس تماما.
ارتقوا قليلا... فأحيانا ما تنعتونه بـ «الخروف» في الحقيقة هو «ارجل» منكم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث