جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 فبراير 2019

الأزمة الخليجية نحو منعطف خطير

شهور مضت منذ اندلاع الأزمة الخليجية من دون أن يلوح في الأفق بصيص أمل وأن يُرى في نهاية النفق ضوء على المصالحة رغم الجهود المخلصة والحثيثة لدولة الكويت وعلى رأسها حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد  محاولاً رأب الصدع وإصلاح ذات البين ومحاولاً ردم الهوة, وحلحلة المواقف. لتقريب وجهات النظر. نحو مصالحة شاملة. بما فيها وقف الحملات الإعلامية بين الفرقاء. والتوقف عن تبادل الاتهامات, والتنابز بالألقاب. وتوظيف وسائل الاعلام, والتواصل الاجتماعي  للهمز واللمز, وشتم وسب  الرموز بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. والخطير في الأمر والذي زاد الطين بلة, والأمر عِلة. هو أدلجة الأزمة في منحى خطير، تمثل في توسيع الهوة بدلا من ردمها وصب الزيت على النار من خلال تصيد الأخطاء, وتكبير الصغائر. فكلما سجل الطرف الآخر نقطة في أي اتجاه اعتقد الطرف  الآخر أنها نقيصة, أو ذميمة في حقه مع اللجوء العلني للفجور في الخصومة من خلال استمرار الاعتداء على الأعراض والقدح فيها, وتعريتها على وسائل التواصل الاجتماعي, والإعلامي بشكل فاضح وفج, وبغيض، بل تعدى ذلك أن أصبحت المقاطعة أو الأزمة ضمن التخطيط الاستراتيجي للسياسة الداخلية, والخارجية لهذه الدول  ضد بعضها البعض، بحيث سخرت كل الامكانات, والوسائل لاشعالها بما فيها تأليف أغاني الأطفال في المناسبات الشعبية, والاحتفالات الوطنية لكيل السباب والشتم, والتهكم من الطرف الآخر وهذا أمر خطير وهو زرع بذور الفتنة, والحقد في عقول وأذهان وسلوك الجيل الجديد من الأطفال، وكذلك نشر الأغاني التي تحتوي على التهديد العلني, والفج بما تحمله من عبارات الوعيد, والاتهام بالخيانة, والغدر. وهذا مسلك شائن لم نعتد عليه في الخليج , والجزيرة العربية. وليس من أخلاقياتنا, وقيمنا العربية. علاوة على استخدام الميادين الرياضية, والبطولات الدولية. للإساءة للخصوم, وللتشفي. ورمي الفريق المنافس بالنعال وإهانة اللاعبين علناً, وأمام وسائل الاعلام. بل تعدى الأمر أن قامت إحدى الدول بتوقيف إنكليزي واتهامه بالخيانة والعمالة, والتجسس لأنه ارتدى قميص الدولة الخصم.
إن هذا المنحى الخطير في تحول الصراع من أزمة عابرة الى صراع استراتيجي تسخر له كل مقدرات الدول أمر لا يبشر بخير وسوف يجر الإقليم الى ما لا تحمد عقباه ويسمح لدول أجنبية وغير صديقة بالتدخل في شؤوننا الداخلية رغماً عنا. وصدق الشاعر الشعبي حين قال:
خلك شمالي عند زلة قرايبك
وعلى الحقوق إليا نصنّك حجازي
وللضيف والجيران لين جوانبك
وبالطيب جاز وبالردى لا تجازي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث