جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 14 فبراير 2019

في مديح بثينة العيسى

لا أخفي أبداً إعجابي الشديد بما تقدمه الكاتبة الروائية بثينة العيسى من روايات وقصص وافكار ادبية وثقافية متعددة، وذلك بسبب ما تملكه من حس ثقافي وتحليلي فريد من نوعه وينم عن حالة عليا من الوعي الفكري الذي افتقدناه في العقود الثلاثة الاخيرة.
ليلة البارحة وقع تحت يدي نص بعنوان «حياتي تبدأ وتنتهي في المكتبة»، شاركت به بثينة في ملف ثقافي بعنوان «أنطولوجيا الحياة المعاصرة» ونشر في مجلة نرويجية. لقد كان النص عبارة عن سرد ذاتي مميز ورائع في جوانبه المتعددة والذي كان يدور عن كينونة حياة المدينة ووجودها من خلال منظور ذاتي ثقافي بحت، قدمت فيه العيسى رؤيتها وتجربتها في صناعة الكتب والمكتبة.
على سبيل المثال لا الحصر، تحدثت العيسى عن مأزقنا الثقافي - ومن خلال مشرطها الفكري التحليلي- قائلة إن: «المشكلة أعمق مما نظن. القطيعة بين الأجيال؛ غياب الموروث الشعبي بالكامل، تغريب الذائقة، الدور الذي كانت تقوم به النساء من خلال رواية القصص حول مواقد الطبخ. كل هذا انتهى مع الأسرة النووية، والانتقال من البادية إلى المدينة، مع ظهور النفط. إن إرثنا الثقافي يتبدد بسبب الصمت الذي يكبر بين الأزقة والشوارع، وتحوّلنا من أسرة كبيرة إلى ملايين الأسر الصغيرة التي لا يعرف بعضها الآخر. الجيران غرباء، والغريب مشبوه. إن أبوابنا موصدة ونحن ما عدنا نملك ترف الإنصات. لقد ضاع الكثير منا في المدينة، ولعلها سيرة أي مدينة. يقولون بأنه لا يمكن أن تولد مدينة إلا على أشلاء. أشلاؤنا كانت قصصنا. لقد أضعناها. وفي التخطيط العمراني للمناطق هنا، لا تجد مراكز اجتماعية، يلتقي فيها الناس ويشاركون قصصهم ويساعدون بعضهم بعضاً. إنها مفقودة بالكامل حتى صرنا نشعر بالتفتّت. وأعتقد بأن المشاريع الثقافية الأهلية باتت تعي أهمية تكوين مجتمع، إن استمرارية العمل الثقافي مرهون باستمرارية الطقس القديم للنساء اللواتي يتشاركن القصص حول الموقد، ولكن علينا أن نعثر على أدوات جديدة».
بثينة العيسى والكثيرون من شبابنا وشاباتنا كسروا الافكار السائدة عنهم من خلال سبر غور الثقافة والادب حتى اصبح لهم «تكوين» ساحر ومؤثر في دائرة الابداع، والتي قد تكون صغيرة في بداياتها.. إلا أن هذه الدائرة هي في توسع شديد من حيث التأثير المجتمعي، وهو ما أراه يلمع كالذهب في المستقبل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث