جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 فبراير 2019

الرئيس السادات والنقشبندي

المناسبة السعيدة التي جمعت الرئيس محمد أنور السادات، رحمه الله، وشيخ المنشدين السيد محمد النقشبندي 1920 - 1976 والملحن الموسيقار  الفنان المبدع بليغ حمدي 1932 - 1993كانت حفلة عقد قران ابنة الرئيس الراحل والمكان قصر فخم رائع في منطقة القناطر الخيرية والزمن هو عام 1972 وفي لحظتها اقترح الرئيس وكلف الأستاذ الإعلامي الكبير وجدي الحكيم 1934- 2014 بفتح استوديوهات الإذاعة المصرية لتسجيل ابتهالات دينية تجمع المنشد النقشبندي والملحن بليغ.
أمر رئاسي واجب النفاذ، لكن اتجاهات المنشد والملحن مختلفة بل متضادة متنافرة، مبتهل خاشع في أدائه وملحن يرقص الحجر الأصم، فكيف للحكيم أن يوفق بينهما، غير اقناع الشيخ وهذا أمر ليس بالسهل فكان الاتفاق أن يستمع الشيخ للملحن فإن اعجبه اللحن ذوقا وادبا والتزاما تكون العلامة أن يخلع الشيخ النقشبندي عمامته وان لم يخلع العمامة فذاك معناه الاعتذار المهذب عن التعاون بين المبدعين، فاجتمع الاثنان في استديو الاذاعة المصرية والشاهد المشرف على العمل الأستاذ الإعلامي وجدي الحكيم وهي نصف ساعة فقط، جلس النقشبندي وبليغ ثالثهما آلة العود حتى خلع الشيخ، كما يقول الحكيم، العمامة والجلباب والقفطان وأنشد موافقاً على ابتهال من كلمات الشاعر الصوفي المتدين الأستاذ الحقوقي ابن الجمالية الرائع عبدالفتاح مصطفى 1924-1984ومطلعه:
مولاي اني ببابك قد بسطت يدي
من لي ألوذ به إلاك يا سندي
لحن وصوت وكلام رخيم عالي الخشوع ظهر للوجود بفضل الرئيس محمد أنور السادات، رحمه الله، فكانت هذه هي البداية والنجاح بين عملاق الانشاد الديني والملحن الذي يستلهم فنه الراقي من أعماق ذاته فيلبسه ما يناسب ذلك اللحن من ثوب وطنياً كان أو طرب أو مناجاة روحية لأن الفنان المبدع في كل حالة يتجسدها مع العمل يعيش  حالة فنية ناجحة، رحم الله جميع من كان وراء هذا العمل الديني الخاشع وفي مقدمتهم  الرئيس الراحل الذي لو لا رؤيته المسؤولة  الثاقبة ما كان ذاك الإبداع وما كان التعاون المثمر الذي أنتج ستة ابتهالات دينية بينها أخذت عنواناً إذاعياً هو «أنغام الروح»، ومن تلك الابتهالات:  اقول أمتي، رباه يا من أناجي، وغيرها، وللحديث بقية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث