جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 فبراير 2019

رسائل الحب والحرب

يكتبُ لها ، هو المحاصر بدخان المسافة وأصوات النيران الحارقة للمشاعر الإنسانية،بثيابه المغبرَّة برذاذ الرمل الهارب من قسوة البرد العاصف بأحلامه، بجروحه المكللة باللهفة والاشتياق.
يتوسَّدُ جداراً بثقوبٍ مؤججة بالفراغ،متكئاً على ركام روحه المولعة بالأمل.
هي عالم تذكاره الباسم،فرحُ عمره القادم، نكهة لذته الوحيدة في وحشة المكان.
تحدِّهُ سماءٌ، سقف تحليقه، ثمة غيمة وهدير طائرات،يتخيل صوت الآلية المجنزرة موسيقى من العصر القديم ، أصوات رفاقه ضجيج طفولة تلهو في البال ، عابثاً بفوارغ الطلقات الملفوظة قهراً، بسلاحه الملتصق به كظله المفقود.
يعتريه حزنٌ مزمنٌ، يلذع نبضه برعشة ملغومة بالحنين، محشو بعاطفة قسرية تهيم به ، ذلك الشوق لعينيها الموجعتين حباً.
لاوقت للوقت هنا، شبه حياة، وبقايا أرواح على قيد الموت ، أتكون بندقيته من تحمي حلمه ؟؟!! أمن أجل الحب نحترف الحرب؟
بين «الحب» والحرب حرفٌ يذوب مع شمع الحقد والكراهية، ليضيء قنديل الحب، ونحيا بقرار رسمي في دوامة الجمال والروح, وآخرٌ يضاف للحب كأننا نزود الطبيعة البشرية بجرعات شيطانية من الأسى والندم والعنف. 
يملأها بذخيرة همومه ليطلقها صوب عدو وجوده، ربما يستهدف صدر نفسه ليقتل القاتل بداخله.
أنحتاج دوماً لعدوٍ ما كي نصبح أصحاب قضية حياتية؟ هو المتعثر بسطوة الأوامر ، بيدقٌ على رقعة شطرنج، لاقرار له في وقف كل هذا العذاب إلا في استمرارية الحب ومجابهة الضعف والخيانة.
ممزق القلب بين حبه لأرضه وعلمه، وعشقه لها تلك المنسية على جمر الانتظار يحرس قلبها، ويحافظ على الهالة الروحية لكيانها من الخبو والاضمحلال الوجداني.
كيف يسكب كل مايشعر به في حروف تختصر حكاية قلبه وكل مايدور حوله من أحداث واقعية وأحاسيس تختلج بزته الميدانية الخالية من الأوسمة إلا اسمها، ما الرسائل سوى قطعة من جلدنا ننقش عليها ما لايقال شفهياً، ماهو عصي على البوح بكلمات، يحتاج أن ينضج في ذهننا كأنها خبز الأفكار والأرواح.
يخرج صورتها من جيبه ، ويبدأ بالتدخين والسرد فوق ورقة مختبئة في عتاده، قلمه هاربٌ من حبر الذاكرة، ضاع في غياهب الوقت ومسار دخانه، مبتسماً بكبرياء المحاربين، ماضياً نحوها كأنها أمامه طيفاً لا يبارحه.

الأخير من كنان فواز حمَّاد

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث