جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 22 فبراير 2019

رؤساء ووزراء

أنا أتعلم من الجميع، لم اترك أحدا بإمكاني الاستفادة منه إلا وتعلمت منه ماعدا المصابين بأمراض في قلوبهم حتى وإن كانوا سادة الأرض. مثل هؤلاء لن تتعلم منهم شيئا والافضل ان تبتعد عنهم،  اكلت «كباباً» في لندن مع ثلاثة او اربعة رؤساء دول، أقسم بالله انهم لم يفكروا لحظة واحدة في تقديم انفسهم الى اي احد. كان البعض يعرفني من إطلالتي التلفزيونية ولم يتعرف عليهم لتواضعهم. ركبت  مع رئيسي دولتين على الاقل قطارات الأنفاق في لندن «Underground»  وتمسكا وآخرون وزراء وامراء بمقابض حفظ الوقوف وتحرك وكاد يترنح اكثر من واحد منهم، ضحكوا  كثيرا وهم في باصات لندن القديمة الخالية من الأبواب ولم ييأس او يرتبك او يتجهم احد منهم. وطلب مني رئيسا دولتين ورئيس وزراء ثالثة واكثر من وزير خارجية ان اصطحبهم الى بيت او سكن العالم الفلكي العراقي الراحل ثابت الألوسي. كان ظاهرة، وموهوباً في الاقناع. لم يكن يعرف غير ما تعلم وكنت استغرب وانا اكتب اليه التوقعات واحلل رسائل بعض الناس عن احوالهم، كما ان البعض يتعلق بقشة ولو بقدر شعرة تعلقا بامل معرفة  طالعه واسباب ما هو فيه وماذا يحمل له الغد. وعندما يتعلق الامر بالقدر فإنه حتى الجبابرة يتمسكون بمثل هذه القشة؟ انها الحياة. عليك ان تقبل بقدرك. الالوسي كان احدب بخلق من الله الا انه تميز بكاريزما لافتة. بمستوى متواضع من التعليم الا انه عاش ملكا. كان يدفع ما لا يقل عن 28 الف جنيه شهريا للعاملين معه. ومع ذلك كان يقترض مني اجرة تعبئة سيارته الليموزين بالوقود. ولم يحصل ان اعاد لي ولا مرة الثمانين او التسعين جنيها استرلينيا قيمة الوقود إلا انه جعلني في وقت ما أحلق سعادة لطيبته وعفويته.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث