جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 27 فبراير 2019

الأخلاق أولاً

حتى يؤتي التعليم أكله، فإن  هناك أموراً ثلاثة قادرة على النهوض العلمي وهي: حب العلم والمعرفة، وحب المعلم للمتعلم وبالعكس، وحب نشر العلم وإشاعته، وإذا اجتمعت هذه الأضلاع شكلت مثلث التقدم والرقي والرفاه وفي زواياه المشرقة يعلو شأن الأمة، إذ: «بهذا الحب الثلاثي يجد العلم مكانه في صدور المؤهلين للمعرفة، وتزكى العقول الطامحة للتطور وتنوّر القلوب العاشقة للفضيلة، وتنتشر معها السعادة»، وبتعبير الفقيه الغديري وهو يقدم للكراس: «إن العلم كالمصباح في الليل وله دور الهداية وتنوير الطريق إلى المطلوب إراءةً وإيصالا، والذي يتحمل مسؤولية التعليم هو الذي يستحق أن يسمى بالهادي والمرشد، فلعملية التعليم مكانة عظيمة، وكذلك المتعلم فله شرف لا يُقاس بغيره».
ولأن رسالة المعلم هي رسالة النبي والمصلح،  فإنه يشترط في المعلم: «أن يكون واثقا مما يقوله أو يلقيه أو يكتبه، وأن يكون خلوقًا، وأن يكون صادقًا، وأن يكون مؤهلًا للتعليم»، ولأن مقام المعلم على مرتبة عالية من الخطورة يقرر أنه: «يجب أن يكون المعلم متحليًا بأقل مراتب الاخلاق لدى التعليم، ويحرم خلافه إذا ترك آثارًا سيئة على الطالب»، وفي هذا السياق: «ما كان من الاخلاق مؤثرا في التعليم بشكل لا يترك آثارًا سلبية بالغة فمستحب، وأما إذا كان سوء الأخلاق يسبب أثرًا سلبيًا كان محرّماً، وخلافه واجباً».
ربما يعتقد بعض الكتبة في الشرق أن الحديث عن العلم والأخلاق، حديث قديم، أو حديث متعلق بالمدارس الدينية والحوزات العلمية ولا يشمل المدارس الحديثة التي تقدم العلم مستشهدًا بالتطور العلمي الكبير الذي شهده العالم الغربي العلماني، بيد أنَّ هؤلاء لا يدركون حقيقة قائمة في الغرب، وهي أن المعلم أو المعلمة بخاصة في مدارس الروضة والابتدائية لا يستطيع أن يلتحق بهذا السلك ما لم يقدم صحيفة أعمال أمام دائرة التعليم، وصحيفة الأعمال هذه تأتي مباشرة من دائرة الشرطة وهي بمثابة حسن سلوك وبراءة ذمة من أي جنحة أو جريمة، وعلى ضوئها يقبل المعلم أو يرفض، ولا ينتهي القبول بالسنة الأولى من تقديم براءة الذمة، وإنما تطلب البراءة بين فترة وأخرى، وإذا ارتكب المعلم جنحة أو جريمة, فمصيره الطرد من دائرة التعليم، لأن عقلاء الغرب على دراية تامة بأن الأخلاق عملية فطرية، والمعلم أو المعلمة نموذج حي للسيرة الحسنة، ولهذا تختلف وسائل التعامل بين المعلم والتلميذ بين الشرق والغرب، فالأول يستعمل العصا إن أخطأ الطالب أو عصى، والثاني استعاضها بالكلمة والنصيحة أو الحرمان المؤقت من اللعب في فترة الاستراحة ومثل ذلك من العقوبات غير البدنية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث