جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 فبراير 2019

العلم ... قيمة بلا حدود

لا يستطيع المرء مهما أوتي من مال أن يدرك قيمة العلم، فصاحب المال لا يمكن أن يكون عالما دون ان يسعى سعيه فيجمع الى جانب المال العلم، وصاحب العلم له أن يأتي بالمال بما أوتي من علم، فالعالم الحقيقي غني النفس وإن عصفت الرياح في جيوبه وأركان بيته، وصاحب المال أسير المال لا يشبع، ومن وصايا الإمام علي «ع» لأحد حوارييه: «يا كميل بن زياد العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، المال ينقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق».
وعند العلم يسقط ميزان المساواة ويعلو قبان العدالة، فالعامل يجهد بعضلاته ليكسب مالا، والعالم يجهد بفكره ليكسب مالا، ولكن ما يكسبه العامل معشار أو أقل من ذلك مما يكسبه العالم، فلا تتحقق المساواة بين الاثنين، بل إن المساواة هنا هي الظلم بعينه، إذ لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون والجهد العضلي ليس هو المعيار وإن كان عاملا مساعدا في تقدير أجر العامل.
وفي هذا المقام يؤكد الفقيه الكرباسي في التمهيد وعدد من المسائل على أهمية المعلم واحترامه لعلمه وقدسية التعليم، وما يأخذ من أجر نظير تعليمه هو حق مشروع، بل وعلى دوائر التعليم دينية كانت أو رسمية أن تحيط المعلم والمدرس والأستاذ برعايتها وتكفيه مادياً حتى لا تثنيه مشاكل الدنيا عن رسالته التربوية والتعليمية، ولكن في الوقت نفسه يؤكد الفقيه الكرباسي أن المعلم: «إذا كان غرضه من التعليم تحصيل المال وعدم الاكتراث بالتعليم حرُم ذلك»، وعليه فإن: «المال الذي يتقاضاه حرام إذا لم يقم بالتعليم بالشكل المطلوب»، وكذلك: «إذا قام من ليس بأهل للتعليم يأثم بذلك»، من هنا: «إذا أبرم المعلم عقدًا مع إدارة المدرسة ولم يكن أهلًا لذلك فما يحصل عليه من الأموال حرام عليه»، ويستطرد الفقيه الغديري معلقا: «وقد يشترك في الإثم مَن كان بيده القرار في الإدارة، بمكان عدم الدقّة في الموضوع والتغافل في التحقيق عن الصلاحية للعاقد»، من هنا: «إذا لم يكن المعلم عارفًا وحاذقا فإنه يضمن الوقت الذي أهدره من الطالب»، ويضيف الفقيه الغديري معلقا: «وقد يتوجه الضمان على الإدارة».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث