جريدة الشاهد اليومية

السبت, 02 مارس 2019

أول ليلة في نيويورك «1-3»

بعد تلك الساعات الطويلة المضنية في مطار كنيدي، اخيرا تلك اللفحات الباردة تقابلني على صفحات وجهي بعد عبوري بوابة المغادرين في المطار، شعور جميل جدا كأنه إنجاز قد طال انتظاره، أنا الآن على الاراضي الاميركية كما يقولون اول مرة في حياتي، ولا اعتقد انها ستكون اخر مرة، أتلفت حولي لأرى البشر الذين نسميهم اميركان، نيويورك ليست للاميركان فقط بل هي «تفاحة كبيرة» جامعة من كل عرق ولون، استمع لهمهمات الناس وأحاديثهم أراقب أشكالهم عن قرب وطريقة تعاملهم مع الأغراب قبل ان أتوجه وانا اسحب شنطتي الصغيرة الى طابور التاكسي، الذي انتظرت به بضع دقائق لا اكثر، قبل ان استقل التاكسي الخاص بي «ميني فان» يقوده سايق من جمايكا كما عرف نفسه، وعندما سألني عن العنوان قلت له، كوينز، جرين بوينت أفنيو.
أخبرني والدي قبل السفر ان نيويورك عبارة عن أفنيوز كثيرة، بمعنى تقاطعات شوارع يتخللها الكثير من إشارات المرور وهذا بالطبع ما لاحظته، من الصعب جدا الإسراع بالسيارة كما عندنا بالكويت فلا تكاد تنتهي من إشارة حتى تقف في أشارة اخرى مرة ثانية، وبالطبع هناك المارة الذين يتخطون تلك الشوارع على عجالة وايضاً سائقو الدراجات كل ذلك يجعل من السرعة هناك شيئاً صعباً، وأخيرا وصلنا الى فندقي الصغير، فندق متواضع الحال في احد ازقة جرين بوينت افنيوز، ثلاث نجوم لا اكثر، ولم أكن انوي انفاق الكثير من المال على الفنادق، رأيت الموضوع لا يستحق العناء اولا نظرا لأنني سأقضي اربع ليال تقريبا لا اكثر، كنت بحاجة لمكان للنوم فقط، ثانيا التوقيت كان صعباً جدا لأنه كان قبل عيد الكريسماس في نهاية العام 2007 وطبعا هذا موسم التسويق عندهم، الأسعار نار والفنادق نار ولم يكن في بالي شيء سوى ان انهي تلك المقابلة مع الدكتور الذي طلبني بالاسم، كانت الغرف صغيرة، الممرات صغيرة، جدران الغرفة بمنتهى الهشاشة لدرجة أنني كنت اسمع جيراني الأعزاء  وهم يتحدثون آخر الليل، ذاكرتي تلك الغرفة بشقة الإبراهيمية في الاسكندرية نفس الحال تقريبا، افطار الفندق كورن فليكس فقط مع حليب ساخن وتلك القهوة الاميركية صعبة البلع، انا عاشق للقهوة منذ زمن وجربت كل أنواعها، اللاتينية والكابتشينو والمكياتو والكرياتو، «كله كوم» وتلك «الامريكانو» في ذلك الفندق «كوم ثاني»، شيء يخلع العقل يارجل ويقلب المعدة.
وعلى عادتي عند الدخول لأي فندق اول مرة لابد ان اجهز لليوم القادم، ماذا سوف أرتدي للمقابلة وما الذي سأحمله بيدي، اسم الدكتور عنوان الجامعة ارقام تليفونات تحضير شهاداتي وهكذا، انهيت كل ذلك وفرغت من ترتيب محتويات حقيبتي الصغيرة بالدولاب، البدلة السوداء التي استخدمتها اثناء امتحاناتي وتخرجي في البكالوريوس على سلم الاولويات، هندمتها على مهل وعلقتها في مكانها، جهزت المنبه على توقيت مبكّر لرحلة الغد الى الجامعة، قد يبدو الامر غريبا بعض الشيء ولكني تعودت طوال فترة دراستي على حمل ساعة منبه ببطارية لضبط مواعيد النوم والاستيقاظ للمواعيد، بل كنت احمل منبهين للاحتياط، طبعا هذه العادة اختفت مع ظهور الآيفون، المنبه كان يصحبني للكلية ويصحي العمارة بحالها من قوته، نظام قديم يعني،  يالها من عادة غريبة ومضحكة بالوقت ذاته، نسيت ان أقول لكم ان هذا المنبه التحفة سرق مني قبل رحيلي بساعات في الفندق، ويظهر ان السيدة المحترمة التي كانت تنظف غرفتي ذلك الصباح قد أعجبت بذلك الشيء المكوَّر التحفة  بالقرب من رأسي وقررت الاحتفاظ به كتذكار، قدمت شكوى الى إدارة الفندق التي بدت غير مهتمة تماما بشكوى ذلك العربي الذي سيغادر بعد ساعات، موظفة الاستقبال تنظر الي بكل برود وتقول «حسنا سننظر بالأمر»، وانا أقول في نفسي «هين» ماعلينا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث