جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 07 مارس 2019

سيرة ذاتية

أول ما يخطر ببالنا حين نقرأ العنوان، سنشعر أننا نحمله بيدنا وننحو صوب شركة أو مركز أو هيئة ما لنقدمه موجزاً مقتضباً لمهارات وخبرات وتعريف مفصل لهويتنا وماهيتنا العملية، ليتم بعدها تعريضنا لأشعة الخبراء في مختبر تحليل وتقييم شخصيتنا على أسس شاملة تناسب متطلبات العمل.
ولكن لن يسألنا أحد عن تلك التجارب الفعلية الحياتية التي عصفت بنا يوماً، ذلك الكم من الكوارث المحدق بعيوننا في زمن الألم وتخصيب الأمل.
كيف ستنضم إلى فريق عمل براغماتي صرف، يضعك بين صفوفه بابتسامة عصرية سريعة وأرواح آلية تميل إلى الديناميكية الروبوتية ، أكواب مليئة بالقهوة المحرضة على التوتر الوقتي المستمر بعجلة تسابق عقارب الساعة كي تتشبع نكهة العمل بروائح الإنجاز الخارق للطبيعة والحارق للأعصاب.
أنت سريع العطب أمام سرعة الرياح المقاسة بمعيار الهبوب في الثانية، ربما تأخرْتَ عن موعد دوران الأرض أيها العتيق، والأكيد أننا تأخرنا جميعاً.
لقد أصبحت سلطة المكاتب ملاذاً لجموع بشرية تنحو إلى الثبات والسكون في مجريات العمل ، رغم الضغط النفسي وانعدام الحركة ضمن ميدان هذا النوع من التجنيد المكتبي لتلك الطاقات البشرية المكتنزة بتعدادها.
تحتاج دائماً إلى عصور من الهدوء والتأمل أمام مرآة نفسك، لتحظى بقليل من النقاهة الإنسانية في جُزر وحدتك، تستدرج أطناناً من الحنين وتروي أشجارك بماء الانطواء لتعود أدراجك نحو ذاتك الكبرى وتدللها طفلة تلهو في ساحات حريتك.
لو أردت أن تخط كل ما يجول في خاطرك ، من ذكريات وأحداث ومواقف ، لملأت كل الكم الهائل من الأوراق المكدسة والمتراصة عند مكتبك، أو في خزانة ملاصقة لك، متخمة بعجين الورق المتيبس ترهلاً.
لن تسعفك سماعات الأذن، أو كوب من قهوة سينسكب بعد قليل فوق إرباك تعثرك، من أين ستشتري التركيز وتشحذ التفكير السليم ، وكل يوم تواجه مكتبك وكرسيك ، قدرك المرّ، وأدوات عيشك المالحة لاستمرار خبز الحياة.
حقاً ، ما أسهلها لو اختصرت حياتنا ببضع أوراق مطبوعة بحبر الطابعات، عوضاً عن حبر دمك، تغنيك عن مسيرة حافلة بماضٍ لن يعود ، وحاضر سيصبح ماضياً ، ومستقبلٍ هو ماضيك الآتي.

الأخير من كنان فواز حمَّاد

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث