جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 مارس 2019

«عذوبة» «1-3»

تبدأ الخيانة من خيانة النفس البشرية لذاتها، عندما تقوم ببث الأفكار التي تذيب الضمير الإنساني رويداً رويداً في العالم الخاص بها. وتتسرب تلك الرؤى نحو العقل المفكر الذي بدوره لا يقوم برفضها، وكل ذلك ناشئ عن طريقة حياتنا، بغض النظر عن المفاهيم والبيئة والتدين.
بشكل عام لكي نستمر بالحياة، نحتاج إلى الخيانة كانتقام ذاتي يؤدي إلى متعة للنفس، عندما تقهر فهي تحتاج إلى الخيانة، وعندما تكذب تحتاج إلى الخيانة، وعندما تضطهد تحتاج إلى الخيانة، وكذلك عندما تظلم، فهي الطبيب والدواء النافذ للعقل الباطن للشعور بالأمان والعذوبة.
لا نقول إن الخيانة هي فقط بين الرجل والمرأة، فقد تكون بين امرأتين أو الأب وابنه، بين الأصدقاء، فمفهومها مُعمَم، والأخص منها بين الرجل والمرأة، وليس الجنس وحده هو المبدأ، قد تكون بطريقة الحياة بأدق التفاصيل والمفاهيم حتى بوضع الملح داخل الطعام.
هكذا هو الإنسان ليس إلهاً فعندما نخلع العبء الاجتماعي والسياسي والديني في طريقة حياتنا نترقى لأخلاق سامية تذهب بنا نحو السماء؛ لنكون من أصحاب العقول النيرة التي لا تسمح بتداخل النفس معها. فالعقل عندما يكون في منأى عن الضغوط يكون حرا، وتكون الخيانة لا طعم لها ولا لون، فهو بطبعه محارب لعبودية النفس والجسد.
وعندما يقع تحت عبودية الجسد من أقوى أنواع الخيانة، يصبح منهجاً في مجتمعنا لخيانة الرجل والمرأة تحت اسم الحب ويبقى العقل مجمداً حتى يأخذ الجسد حقوقه، ولا يرتقي إلا في مفهوم واحد هو العشق المقدس الذي يرى الشمس وهو قليل في مجتمعاتنا، لأنه لو وجد بصيص أمل فيه لوجدنا الأعاصير والغيوم حجبت الشمس عنه، ولو عدنا بالحقائق لكانت مؤلمة.
فما توج حب إلا والسيف في غمده.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث