جريدة الشاهد اليومية

السبت, 06 أبريل 2019

بل الجولان سورية أيها الرئيس

في عز التفرق والتشرذم العربي، يخرج لنا الرئيس الاميركي دونالد ترامب بقرار جمهوري يشبه احكام قراقوش، يزعم فيه سيادته ان الجولان صار اسرائيليا بشخطة قلم، هكذا من دون اي التفاتة للتاريخ والجغرافيا والحقائق كونها ارضاً محتلة بعمل عسكري عدواني فج من اجلاف مرتزقة صهاينة قادمين من كل بقاع الدنيا ومن كل القارات في العام 1967، وكأنه يمنح هدية من أملاكه الخاصة، عطاء من لا يملك الى من لا يستحق. هذا القرار تبعته تصريحات وقرارات بنفس درجة الاستفزاز للمشاعر العربية منها على سبيل المثال نقل السفارة الاميركية للقدس، تصريحاته بخصوص «سنأخذ نفط العراق» وايضاً «على دول الخليج ان تدفع اكثر للحماية» وغيرها كثير.
الرئيس الاميركي وضع عرفا جديدا في السياسة الدولية، تشريع قانون الغاب وتقنين السرقة ونهب الارض، وماذا كنّا ننتظر من الدولة التي احتلت العراق بناء على اكاذيب حول اسلحة الدمار الشامل. الآن يعلنها ترامب صراحة «سنأخذ نفط العراق» ويتبع ذلك بتصرفات وتصريحات تعمل كلها ضد المصلحة القومية العربية والإسلامية دون اي مراعاة للقوانين الدولية، سنأخذ ارضكم بالقوة وسنأخذ اموالكم ايضا، هكذا بكل بساطة، والرد العربي للاسف انحصر في قليل من التصريحات الوقتية فقط، لا اكثر ولا اقل، ترامب استغل هذا التفرق العربي ليحقق مكاسب وعد بها في حملته الانتخابية تعزز من فرصته في الانتخابات المقبلة، وكذا الامر بالنسبة لنتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني، الذي بدا له الامر كأنه  جائزة نزلت عليه من السماء وطبعا سيحسن ذلك من صورته في الانتخابات المقبلة هو ايضا، ويخرج الطرف العربي خاسراً بكل الحسابات، ولكن الى حين.
أقول الى حين لأَنِّي كلي إيمان ان الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب، والديان لا يموت، وهو ترامب ونتنياهو، استغلا الأوقات العصيبة التي يمر بها العالم العربي، بفعل هذا التناحر وتلك الثورات اللعينة، استغلاها لمصلحتهما باحسن طريقة، وتبقى الحقائق والتاريخ الى جانب الحق العربي، الجولان عربية سورية رغما عن الجميع، وهذه الحقائق صلبة لا تهتز ولا تذعن لمراسيم رئاسية من البيت الأبيض او سواه، حقائق ثابتة وراسخة كصخور بازلت السويداء وجبال حلب الشهباء، الجولان سورية سرقتموها غدرا من أيدينا في ليلة سوداء، وسترجع بإذن الرب الواحد الأحد، لا شك في عدالة الخالق ولا ريب، «فتربصوا إنّا معكم متربصون»، آسف على الإطالة وفي الختام سلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث