جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 14 أبريل 2019

من نيويورك إلى الكويت

مازلت أعيش لحظات الانتصار تلك، عقب لقائي العجيب مع الدكتور تيرمان المسؤول عن برنامج الماجستير في جامعة كولومبيا في نيويورك، مازلت أعيش تنفس الصعداء والإحساس بالنشوة والفخر على السواء، يدي مازالت ترتعش من الفرحة والصدمة، اخيراً بعد عناء طويل ارجع الى بلدي الكويت وانا متوج بهذا الإنجاز الرائع، كم كنت متلهفا الى ان أضع كتاب القبول بين يدي ابي وامي وبقية الأهل والاصدقاء حتى يشعروا بالفخر والاعتزاز مثلي. من الجميل انك تغادر اجتماعا ما في دولة ما مع أشخاص غرب تماما عنك وانت تعلم انك تركت انطباعاً أولياً ممتازاً، كم تمنيت تلك اللحظة التي ارجع فيها الى كولومبيا مرة اخرى وانا بلبس الطبيب ذاك، يا الله يالها من ذكريات.
مهلا، مازال هناك متسع من الوقت، مازال هناك يوم كامل بلا أي نشاطات، الغرض الرئيسي من زيارة نيويورك هو المقابلة في كولومبيا، وقد تم وقد كنت اعتقد ان القبول الجامعي يحتاج الى اكثر من مقابلة للإقناع لذلك تركت يوماً إضافياً للاحتياط. الآن صار عندي يوم كامل إجازة ماذا افعل به؟ ولاني كنت ومازلت من عشاق رياضة المشي فقد قررت النزول لزيارة حديقة السينترال بارك ذلك اليوم، نهارا وليس ليلا لاني كنت املك اليوم بطوله، الوصول اليها كان سهلا بالتاكسي، لم يكن الجو باردا ولا ممطرا، اعجبني موقع الحديقة في منتصف المدينة الصاخبة كأنها رئة تثعب الأكسجين  والهواء النقي لسكان التفاحة الكبيرة وجميع المواصلات ترتبط بها، اعجبني حجمها الكبير وتصميمها، تلك الشوارع التي تحيط بها قد اكتظت بعمارات ومبان للشقق الفارهة بعضها كلاسيكي وبعضها الاخر قوطي التراث، كلها تذر على المنظر الطبيعي الخلاب الذي شكلته تلك الحديقة وما احتوت من بحيرات ومجاري انهار،  واعجبني اكثر محافظة النيويوركيين على حديقتهم، يغارون عليها ويهتمون بجمالها ايما اهتمام، بصراحة هذا السلوك يعجبني، تستحق.
طبعا وبلا فخر انا اول كويتي يخترع السليفي قبل ان يكون هناك شيء اسمه سيلفي أصلا، ولاني وحيد في تلك الرحلة قررت ان أصور نفسي للذكرى بمبايلي الأنيق البلاك بيري، عند رجوعي للكويت طبعت هذه الصور، ومازلت اضحك على نفسي وانا أراجع تلك الذكريات في تلك الحديقة الجميلة من ذلك النهار فقط. لو كانت ذراعاي طويلة حبتين لكانت الصور اجمل واشمل .  يا لها من لحظات، اجمل ما في السفر في نظري هو تخليد تلك اللحظات الجميلة خصوصا مع من تحب.
في اليوم الذي يليه كان ميعاد السفر رجوعا للكويت، بالكاد نمت ليلا من شدة الإثارة، متشوق لأرجع واضع كتاب القبول أمام «سعادة معاليه» حتى أحظى بالدرجة وأنهي أوراق البعثة، وصلنا للكويت وذهبت لمكتب معاليه في الدور العاشر  والابتسامة على المحيى، وضعت كتاب القبول من جامعة كولومبيا امام معاليه لا تفاجئ بردة الفعل، لم يلتفت لم يكترث، برود، غاية في البرود، اكتفى بنظرة سريعة ثم قال لي «هذا التخصص لا نحتاجه في الكويت،  ما عليه، حاول السنة القادمة»، شلون «معاليك »؟ طيب والجهد ؟ والتعب ؟ والفلوس اللي دفعتها ؟ وكل هذي المراسلات بلا قيمة ؟! المقابلة اخذت خمس دقائق بالكثير، اخبرني بان اخذ كتاب القبول وأغادر المكتب، هكذا في كل تبلد، راسي اصبح ثقيلا واختلطت الأفكار  وانحشرت، قدماي لا تتحركان، اجر نفسي الى خارج المكتب جرا، الدنيا تلتف حولي وتدور بشكل غريب، لم اعرف كيف اجيب وكيف أقول، أقول في نفسي ما العمل الان وكيف يكون الحال ؟ اخرج الى خارج المبنى لاتفاجئ بالجو وقد امتلئ عفرة وتراباً وغباراً وكأنه كان على ميعاد، وكان الهواء غاضباً فعلا لغضبي، حمدت ربي واسترجعت ماذا علي ان افعل، أواسي نفسي ببضع كلمات حتى باب سيارتي لارمي نفسي كالقتيل على المقعد وانا مغطي وجهي بكف يدي، اتمتم مع ذاتي في هدوء. «هكذا تنتهي احلام الشباب بكل هدوء، بشخطة قلم من معاليه، بعدم اكتراث او اهتمام».  لو يعلم ما فعلت من اجل هذه السفرية وهذه المقابلة لو يعلم فقط، الى ربي المشتكى .
نسيت ان اقول لكم انني بعد سنة واحدة فقط، اكتشفت ان معاليه نفسه، وقع على ملف ابتعاث احد زملائي  في مقر عملي القديم  في نفس السنة تلك في نفس البلد وبنفس التخصص، اخ من القهر، لكم التعليق .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث