جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 15 أبريل 2019

تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا محال في القياس بديع

إن كنت تحب الله تعالى فبرهن محبتك له بطاعته، فهنا تكون محبتك له صادقة،لذا فهذا الشاعر يقول بعد ذلك:
لو كان حبك صادقا لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيع
إذا من يحب خالقه يمتثل لأوامره ويبتعد عن نواهيه، أما أن تدعي محبة الله وأنت تخالفه في ما أمر فهذا غير مقبول منك ولايمكن أن نصدقك على الإطلاق، ربما يقول البعض إن محبة الله لاعلاقة لها بذنوب العباد وهذا الأمر وارد ولكن يفترض على كل من يحب الله أن يطيعه، وهذان البيتان يقولهما شاعر الحكمة محمود بن الحسن الوراق رحمه الله،وقد ولد في الكوفة وانتقل الى بغداد وهو من موالي بني زهرة، كانت له جارية فائقة الجمال يحبها محبة شديدة فاضطر لبيعها بمئة ألف درهم لأنه مر بضائقة مالية، واسم هذه الجارية(سكن) فبكت وقالت له: اخترت علي مئة ألف درهم؟ فقال: اتجلسين معي على الفقر؟ قالت : نعم، فرد المئة ألف وتزوجها وبقيت معه حتى وفاته، وكان الوراق في شبيبته يسلك طريق اللهو والمجون ثم تاب وأناب ،وهو القائل:
رجعت عن السفيه بفضل حلمي
فكان الحلم لي عنه لجاما
فظن بي السفيه فلم يجدني
أسافهه وقلت له سلاما
فقام يجر رجليه ذليلا
وقد كسب المذلة والملاما
وفضل الحلم أبلغ في سفيه
وأخزى أن تنال به انتقاما
ورويت قصة بيعه لجاريته سكن بغير ماذكرته فقد ذكر الحسن العلوي ان سكن جارية محمود الوراق كانت أحسن خلق الله وجها، وأكثرهم أدبا، وأطيبهم غناء، كما أنها شاعرة تأتي بالمعاني الجياد والألفاظ الحسان، وكان يحبها وتحبه، ويؤثرها وتؤثره، فرقت حاله في بعض الدهر، واختلت اختلالا شديدا، فقال لجاريته سكن: قد ترين ياسكن ما أنا فيه من فساد الحال وصعوبة الزمان، وليس بي ما ألقاه في نفسي،ولكن أحب أن أراك بأنعم حال، وأخفض عيش،فإن آثرت أن أعرضك على البيع فعلت، ولعل الله تعالى أن يخرجك من هذا الضيق إلى السعة ومن هذا الفقر الى الغنى، فقالت الجارية: ذلك إليك، فعرضها فتنافس الناس ورغبوا في اقتنائها،وكان أحد الطاهريين قد بذل فيها مئة ألف درهم وأحضر المال، فلما رأى محمود المال سلس ومال إلى البيع وقال للجارية: ياسكن، البسي ثيابك وأخرجي، فلبست ثيابها وخرجت على القوم كأنها البدر الطالع، فنظرت الى محمود وذرفت دموعها وقالت: يامحمود، هذا آخر أمري وأمرك أن اخترت علي مئة الف درهم، قال محمود: أتجلسين على الفقر والخسف؟ قالت:نعم، أصبر أنا وتضجر أنت، فقال محمود: أشهدكم أنها حرة لوجه الله، وأني قد أصدقتها داري، وهي ما أملك وقد قامت علي بخمسين ألفا،خذوا مالكم بارك الله لكم فيه، فقال الطاهري: أما إذ فعلت مافعلت فالمال لكما، ووالله لا رددته إلى ملكي، فأخذ محمود المال وتزوج سكن وعاش معها بأغبط عيش، ومن شعره السائر قوله:
مني السلام على الدنيا وبهجتها
فقد نعاها إلى الشيب والكبر
لم يبق لي لذة إلا التعجب من
صرف الزمان وما يأتي به القدر
وقد اختلف في تاريخ وفاته بين 230 و221 و232 والله أعلم، ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث