جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 15 أبريل 2019

انقلاب الثلاثين في الثلاثين

تبدأ حكاية اليوم في  يوم السبت الحادي عشر من شهر نوفمبر لسنة ألفين وسبعة عشر، حين تم نشر مقال «غليان المنطقة السياسي» ومنذ ذلك التاريخ كانت لي في المقال رؤية مستقبلية بسؤالي عن من سيكون التالي بعد الأحداث التي جرت في حينها، و أنا أردد: من التالي؟ فالواضح لي أن المنطقة قد دخلت في سباق تغيير الأنظمة السياسية و أصبحنا عندما نصحوا على خبر انقلاب عسكري، أو حتى حركة تمرد مدنية أمر غير مستغرب بل ما نستغربه أن تكون هذه الحركات التغييرية العسكرية أو المدنية السلمية تجري دون قتل أو سفك لدماء المتظاهرين أو أفراد الانقلاب و المنقلب عليه، ونسأل  الله أن يحقن دماء المسلمين و العرب والناس جميعاً وما دعاني الى الاستغراب من الانقلاب على الرئيس  السوداني الذي حصل بعد ثلاثين سنة من توليه الحكم والذي جاء زملاء السلاح للرئيس المخلوع برئيس لمدة ثلاثين ساعة؟ وهذه مفارقة غريبة فما كادت تمضي أخبار الانقلاب الأول حتى جاءت أخبار تعلن عن الانقلاب على الانقلاب الأول وإعلان تنحي المنقلب الأول ببيان يعلن فيه تنحيه وتولي المنقلب الثاني على المنقلب الأول وأنباء عن أن ما لا يقل عن 16 شخصا قتلوا وأصيب عشرون آخرون يومي الخميس والجمعة بأعيرة نارية طائشة كانت في  الاعتصامات التي استمرت  بعد تنحي الفريق أول عوض بن عوف عن رئاسة المجلس العسكري الانتقالي وتعيين الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلفا له في منصب المنقلب, أي مشهد دراماتيكي ينتظر السودان بعد هذا ؟ فما أشاهده هو انقلاب يولد من رحم انقلاب ولا نعلم الى أين يتجه السودان، تلك الأراضي الشاسعة و الخصبة زراعيا والتي تمتلك موارد طبيعية غير مستغلة الى اليوم بشكل صحيح، بل هي السلة الغذائية, التي تحيط به تسع دول منها إريتريا وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا ومصر كما يحاذيها البحر الأحمر من جانبها الشرقي في حين تغطي الغابات والمساحات الخضراء معظم أجزاء الجنوب الذي يحوي أيضا جزءا من النفط والثروات الطبيعية، والتي تسيطر عليها قبل الانقلابين اللذين خلقا حالة من الذهول والتساؤل عن ما ينتظر السودان من فوضى مرتقبة لو طال السلاح بين الرفقاء وأصبح الشغل الشاغل لقادة الجيش المتبقين الذين ما أن يصحو أحدهم من نومه باكرا حتى يعلن عن حدوث ثورة كما يقول المثل السوداني أصحى بكير تعمل ثورة ونسأل السلامة للشعب السوداني المسحوق من الثورات منذ ثورة استقلاله عن بريطانيا في سنة  1956 والى آخر ثورة مزدوجة حصلت له والذي. دعاني الى التساؤل الى أين يذهب السودان لو تخلى الأشقاء عن شقيقهم السوداني وشعبه الطيب السمح، كفاه الله أرضا وشعبا عن ما يخطط له لو تم ما يدور في خلدهم فسيكون السودان دولة مقسمة أخرى الى عدة دويلات، وهذا ما توقعته في مقال سابق. إذاً ما نشاهده ليس كما نعتقد بأنه ثورة فوضوية بل هي ثورة خلاقة برعاية قوى دولية لها يد وترغب بالسيطرة بشكل مخلب النسر على مقدرات الشعوب العربية واحد تلو الآخر .. فهل استوعبتم ما يجري اليوم حتى تقرأوا ما سيكون للسودان في المستقبل و القارة الأفريقية  .

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث