الخميس, 18 أبريل 2019

دعي عد الذنوب إذا التقينا تعالي لا اعد ولا تعدي

بعد خصام وبعد يشتاق المحب لحبيبه، وعندما يلتقيان يقول المحب لحبيبه لاداعي لتذكر اخطائنا، لا أريد مايعكر صفو هذا اللقاء، عفا الله عما سلف فنحن ابناء اليوم، هذا ماعناه شاعر هذا البيت وهو امير المؤمنين هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بن هاشم الخليفة العباسي الخامس، الذي يقول فيه ابوالسعلي الشاعر:
فمن يطلب لقاءك أو يرده
فبالحرمين أو أقصى الثغور
ففي أرض العدو على طمر
وفي أرض الثنية فوق كور
وهارون الرشيد أشهر خليفة عرفه التاريخ على الإطلاق خاصة في المراجع الأوروبية، بويع في الخلافة في اليوم الذي توفي فيه أخوه موسى الهادي، وكانت بيعته بمدينة السلام في ربيع الأول سنة سبعين ومئة  وله يومئذ اثنان وعشرون سنة ونصف، وام هارون الخيزران ، كان الرشيد طويلا أبيضاً سمينا ظاهر الوسامة، ذكر بأنه يتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم، وإذا حج أحج معه مائة من الفقهاء وابنائهم، ومع ماذكرت كان شاعرا ومن شعره:
ملك الثلاث الآنسات عناني
وحللن من قلبي بكل مكان
مالي تطاوعني البرية كلها
وأطيعهن وهن في عصياني
ماذاك إلا أن سلطان الهوى
وبه قوين أعز من سلطاني
وهو القائل أيضا:
سلام على النازح المغترب
تحية صب به مكتئب
غزال مراتعه بالبليخ
الى دير زكى فجسر الخشب
فيا من أعان على نفسه
بتخليفه طائعا من أحب
سأستر والستر من شيمتي
هوى من أحب بمن لا أحب
وكان الرشيد جوادا في المال اعتمد على البرامكة فزيونها الى ان أكثروا الدالة عليه واستبدوا بالملك وكثرت ضياعهم وأموالهم ففتك بهم ثم ندم بعد ذلك على مافعله بهم، فكان يقول:
أغرونا بهم حتى إذا هلكوا وجدنا فقدهم، ولم يسدوا مسدهم، وكان الرشيد فصيح العبارة من أجل الخلفاء وأميز الملوك، ذكر أنه يصلي في اليوم مائة ركعة، وكان يحب العلماء ويقربهم ويعظم حرمات الله تعالى فلما مات عبدالله بن المبارك جلس للعزاء وأمر الناس أن يعزوه، واجتمع له مالم يجتمع لغيره: وزراؤه البرامكة،وقاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بن أبي حفصة، ونديمه عم أبيه العباس بن محمد، وحاجبه الفضل بن الربيع بن يونس، وزوجته زبيدة بنت جعفر ومغنيه اسحاق بن ابراهيم الموصلي،روى الطبري وغيره أن الرشيد رأى وهو بالرقة رؤيا أفزعته، فدخل عليه جبريل بن بختيشوع فقال: مالك ياأمير المؤمنين؟ فقال: رأيت كفا فيها تربة حمراء خرجت من تحت سريري هذا، وقائلا يقول: هذه تربة أمير المؤمنين، فهون عليه جبريل الأمر وقال : هذه أضغاث أحلام، وحديث النفس، فتناساها يا امير المؤمنين ، فلما سار يريد خراسان مرض بها تذكر الرؤيا ودخل عليه الناس فدعا. مسرورا الخادم وقال: ائتني بشيء من تربة هذه الأرض، فجاءه بتربة حمراء في يده فلما رآها قال: هذه والله الكف التي رأيت والتربة التي كانت فيها، «قال جبريل» فوالله ما أتت عليه ثلاث حتى توفي رحمه الله، فكانت وفاته بطوس ليلة السبت مستهل جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة... ودمتم سالمين

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث