جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 25 أبريل 2019

إذا لم يجدوا الخبز فليأكلوا البسكويت !

كل الذين انخرطوا وبحثوا في الشأن السياسي المحلي تيقنوا تماما أن صلب مشاكل الشعب الكويتي المستمرة لسنوات مصدره التشريعات التي تحوم حولها الشبهات الدستورية، وهذه التشريعات نتاج أعمال مجالس الأمة المتعاقبة على مر السنين، فالكثير من القوانين  خالفت تطبيق نص المادة «7» من دستور الكويت الذي ينص على «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين» منها قانون الجنسية بمادته الثانية  وقانون الرعاية السكنية بمادته رقم «14» وقانون المساعدات العامة بمادته رقم «1» وقرارات مجلس الخدمة المدنية بشأن رواتب وبدلات موظفي الدولة، والكثير من قرارات الحكومة التشريعية خالفت نص دستور الكويت رقم «8» الذي جاء فيه «تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين»، وبعض القوانين و الأحكام القضائية خالفت تطبيق نص دستور الكويت رقم «35» الذي جاء فيه «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون» والمادة «37» الذي جاء فيه «حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون»، ولو أبحرنا في شبهات تشريعات مجالس الأمة دستوريا فلن ننتهي، لكن الذي استوقفني لكتابة هذا المقال هو تصريح رئيس المشرعين مؤخرا عندما صرح بانه لم يقدم مشروعاً بقانون في هذا المجلس لأنه قدم قانونا في المجلس الذي فات يجيز للأفراد حق الطعن مباشرة بالقوانين في المحكمة الدستورية، مما رفع الظلم عن كثيرين، طبعا الكلام جميل جدا في ظاهره لمن لا يدرك ما هو القانون الذي أقره ابن التاجر ورئيس المشرعين، تعالوا نقرأ مشروع قانون رئيس المشرعين : «تضاف إلى القانون رقم 14 لسنة 1973 المشار إليه مادة جديدة برقم «رابعة مكرراً» نصها كالآتي: «لكل شخص طبيعي أو اعتباري الطعن بدعوى أصلية أمام المحكمة الدستورية في أي قانون أومرسوم بقانون أو لائحة إذا قامت لديه شبهات جدية بمخالفته لأحكام الدستور، وكانت له مصلحة شخصية مباشرة في الطعن عليه، على أن تكون صحيفة الطعن موقعة من ثلاثة محامين مقبولين أمام المحكمة الدستورية. ويجب على الطاعن أن يودع عند تقديم صحيفة الطعن على سبيل الكفالة خمسة آلاف دينار. ولاتقبل إدارة الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت إيداع الكفالة. ويكفي إيداع كفالة واحدة في حالة تعدد الطاعنين إذا أقاموا طعنهم بصحيفة واحدة ولو اختلفت أسباب الطعن، ويعرض الطعن على المحكمة المنعقدة في غرفة المشورة،فإذا رأت أنه يخرج عن اختصاصها أو أنه غير مقبول شكلاً أو أنه غير جدي، قررت عدم قبوله ومصادرة الكفالة بقرار غير قابل للطعن بأسباب موجزة تثبت في محضر الجلسة. وإذا رأت المحكمة غير ذلك حددت جلسة لنظر الطعن». «بعد إعلانكم بالقانون الذي قدمه رئيس المشرعين فلا تستغربوا من استمرارية مشاكل الشعب بسبب عراقيل التشريعات، لأن آخر قانون أقره مجلس أمة 2013  من رئيس مشرعيه قد عرقل تطبيق نص دستور الكويت رقم 166 في كفالة حق التقاضي للناس وخاصة المواطن الفقير، وفي نص دستور الكويت رقم «7» في معاملة الناس بالعدل، فكيف للمواطن الفقير الذي يعيش على راتب وظيفته، منهم الذين اجتمعوا بالآلاف في ساحة الإرادة في قضية إسقاط القروض بأن يدفع مبلغ 5000 وأضعافه وأتعاب محام وأضعافه للطعن بالقوانين التي تخالف الدستور؟!  ألا يدرك رئيس المشرعين أن المواطن البسيط وهو أكثر مواطن يعاني في هذا البلد من التشريعات الظالمة أن ميزانيته تتأثر بدفع رسوم 50 د.ك للاستئناف و100 للتمييز لتطلب منه دفع كفالة 5000 دك لا يمتلكها لأن مرتبه لا يتجاوز 2000 د.ك وهو رب أسرة أو راتبه لا يتعدى مبلغ 590 دك لمن يتقاضى المساعدات العامة ، فمن هم المظلومون الذين تحدثت عنهم يا رئيس مجلس الأمة ؟ هل تعني الطبقة المخملية؟!!
إن مشكلة الكويت هي اعتداء المشرعين على نصوص دستور الكويت من دون أن يردعهم رادع، وعندما اشتكينا، قالوا إن لم تجدوا الخبز فكلوا البسكويت!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث