جريدة الشاهد اليومية

السبت, 27 أبريل 2019

ذكريات

أترانا وحدنا نحملها جبالاً هائمة فوق صدورنا، نستعيدها في كل وقت وتفصيل، أم أن الذين تقاسمنا معهم خبزها، تفوح من لحظاتهم رائحتها الموشحة  بتفاصيل ما حدث.... وتمنينا أن يحدث...!!! 
تمنحنا الإحساس باليتم والحسرة، رغبةً في الحلم بما عهدناه وأحسسنا بنصل سيفه يعبر خاصرة الواقع.
أن تمسك بخيوط الصور والأطياف مادةً من روح ومعنى، وتعلقها أوسمة على لحم روحك الحالمة بنشوة ماضٍ كان وجوده حياة وأملاً، حاضراً على مسرح الحقيقة، ملعب ذاتك الكبرى.
ما هي إلا متسول يطرق باب الحنين ليحظى بجرعات معنوية قاتلة وقليل من الانكسار النفسي.
تعبرنا سفن الذكريات القادمة مما مضى، لترسو وتستقر في ميناء العمر، لتضع أرحالها على أرض سكوننا وثباتنا، توقظنا بهدير قدومها وصفير إنذارها اللذيذ الموجع.
عن الجميل منها، أتحدث، تلك الحقبة الزمنية غير المكررة، حيث كانت الروح تنبض بحياة ظننا يوماً أننا سنحصل على أفضل منها إن تقدم الزمن بنا ولاندري إن كان الحنين يجمِّل الأشياء، فربما كان كل شيء عادياً فيما مضى، ونكون نحن من نعطي الوقت قيمته حتى ولو بعد سنين.
حين نستعيد تلك السلسلة الزمنية لأحداث تخترق مسام قلوبنا، من فرط ما أثرت بنا على مر السنين، كأنها حصلت لتوها عاصفةً بمسار أيامنا تذكرنا بأنها مازالت على قيد العمر، ترافقنا كظلنا حتى لو غابت شمس الفصول.
تهطل فوقنا، كمطرٍ بعد صيف جاف، عبر أغنية أو رائحة أو صورٍ عبرَتْ نسيج الأيام، لتتوقف مجريات الحاضر للحظات، تتجمد في عروق الزمن، ليمرّ موكب الذكرى بضجيجٍ صارخ، عابراً ثغورنا الروحية بعربات رومانية هوجاء، تتغلغل في أعماق وجداننا، لتمضي بعد إذن وتتركنا في وحشة واقفين عند أطلال ما حصل، مستسلمين لأثر الإعصار الهارب إلينا، تلفحنا ريح نسيانهم، أولئك من احترفوا البقاء في قصور جليدهم، وتركونا في مهب الحياة عابثين بتقويم السنوات والأيام، أسرى وجودهم في دفاتر القلب وطيات الحنين. 
أين لنا بذاكرة رقمية؟ تسعفنا من الحمل الزائد عنا، بلمسة واحدة غير مسؤولة نغتال عمراً أتعبنا، ومشقة وقتية أرهقتنا.
نطالب بالنسيان، بضغطة زر تمحو تعب التذكار، وهموم العالقين في البال... الحاضرون رغم غيابهم إلا من خيالنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث