جريدة الشاهد اليومية

السبت, 04 مايو 2019

طريق الحرير

يبدو أن مبادرة «طريق الحرير» التي أطلقتها  الصين عام 2013  وعقدت قمتها الثانية في الاسبوع الماضي في العاصمة بكين بحضور رؤساء دول وحكومات وممثلو 37 دولة، لن تخلو من الإسقاط السياسي ومتابعتها من القوى الكبرى على الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي بعيون سياسية.
فماذا تريد الصين من هذه المبادرة وما هي أهدافها؟
مبادرة الحزام والطريق، تقوم على فكرة طريق الحرير التجاري في القرن التاسع عشر والذي ربط الصين بالعالم، وتهدف إلى توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق والموانئ والمرافق الأخرى عبر بلدان عديدة في آسيا وإفريقيا وأوروبا.تضم نحو 70 دولة من بينها دول عربية وشرق أوسطية.
بعض التعليقات وصفت المبادرة بأنها المشروع الأكثر طموحاً للرئيس الصيني وأنها – أي المبادرة - تأخذ بعداً سياسياً.. فالتنين الصيني في العام المقبل أو بعده بقليل سيصبح الأقوى اقتصاديا في العالم ويحتل المرتبة الأولى وبالتالي لابد من مد النفوذ والقوة الاقتصادية على استقامتها ومد خطوط وشراكات استراتيجية تحت مظلة ما يسمى «طريق الحرير الجديد» الذي يمتد  من الشرق باتجاه أوروبا مرورا بإيران وتركيا، مع تغير الاستراتيجيات والمصالح البينية بين دول الطريق.
فهل تنجح الصين؟ وهل الصراع التجاري والنفوذ الاقتصادي مع القوة الأكبر اقتصاديا وعسكريا الآن في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية سيسمح  بالمبادرة ومد الطريق؟
الاجابة عن السؤال السابق تتوقف على مدى التفاهمات التجارية والسياسية بين بكين وواشنطن وعدم تعارض الاستراتيجية الصينية مع المصالح الاميركية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. 
سؤال آخر يبدو مهما ومنطقيا، وهو ماذا عن المصالح العربية وما تستفيده الدول العربية أعضاء الطريق من المبادرة والمشروع الصيني؟
سياسيا واقتصاديا هناك استفادة مع النظر الى العلاقات التاريخية بين الصين والعرب والاستفادة من التجربة الصينية والرهان عليها لنجاح مشروعات عربية عملاقة يتم تنفيذها حاليا مثل مشروع محور قناة السويس على سبيل المثال والاستثمارات الصينية المتوقع ضخها في المشروع.
والبعض يرى أن الرهانات العربية يجب أن تتبدل أو تتوازن قليلا بين التنين الصيني وواشنطن، ووجهه النظر هنا تعتمد على أن المستقبل لصالح العملاق الصيني الذي بدأ يستيقظ من سباته وقمقمه.
بدأ يخرج بقوة من قمقمه وينافس لاحتلال مكانة عالمية متقدمة، بعد أن أكمل بناء بنى تحتيّة اقتصاديّة صلبة.
عموما هناك حالة تفاؤل عربية وخاصة في مصر تجاه المبادرة والتعاون المبشر مع الصين.

عادل السنهوري

عادل السنهوري

بالعربي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث