جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 مايو 2019

النكبة والسلام

مع التصعيد الإسرائيلي والعنف والتهجير القسري وبناء المستوطنات علي الأراضي الفلسطينية، هناك من يتحدث عن السلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين إسرائيل وفلسطين، تمر في 15 مايو من كل عام ذكرى النكبة الفلسطينية أي الاحتلال الصهيوني العسكري لما يقارب ثلثين من  فلسطين، وإعلان إقامة دولة الكيان الصهيوني المسماة إسرائيل، في هذا اليوم من العام 1948م، وهو أيضا ذكرى تشريد ما يقارب المليون فلسطيني بعد احتلال مدنهم وقراهم وأراضيهم، ودفع بعضهم إلى قطاع غزة والضفة الغربية ونهر الأردن، وإلى عدد من الأقطار العربية المجاورة مثل الأردن والعراق وسورية ولبنان.
ما قبل النكبة هذه النكبة لم تولد في هذا التاريخ تحديدا، بقدر ما كان هذا التاريخ «15 مايو 1948م» ذروة سلسلة من الأحداث والقرارات والمواجهات، بدأت حتى قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين في العام 1917م، أي في قرار الخارجية البريطانية إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين فيما عرف بوعد بلفور وقامت بريطانيا المحتلة بوضع هذا الوعد موضع التنفيذ منذ اللحظة التي دخلت فيها  القوات البريطانية القدس واحتلتها وانهت بذلك تبعية فلسطين للدولة العثمانية المهزومة في الحرب العالمية الأولى، وفاتحا الطريق أمام الحركة الصهيونية والتي تضم المنظمات والأحزاب اليهودية والصهيونية على حد سواء، وكان الطريق هو طريق فتح أبواب فلسطين للاستيلاء على الأرض الفلسطينية بكل الوسائل وتنظيم هجرة اليهود الجماعية إلى فلسطين من مختلف أنحاء العالم، ومحاولة شراء أراض في فلسطين، وإعداد قوة عسكرية مدربة جيدا وبناء مستعمرات مدنية عسكرية في فلسطين ومع يقظة الفلسطينيين والعرب على ما يحدث في فلسطين بدأت مواجهة مدّ الهجرة الصهيونية منذ البداية بانتفاضات متفرقة أهمها انتفاضة الشيخ عز الدين القسام من حيفا والذي أطلق الرصاصة الأولى فإن حركته فعلت فعلها في الأوساط الفلسطينية والفلاحية بخاصة فانطلقت ثورة العام 1936م المسلحة وكانت ثورة عامة أساسها أصحاب الأرض التي يستهدفها مشروع الاحتلال الصهيوني ولكن هذه الثورة انتهت بعد ثلاث سنوات، لأسباب عدة ومع نهاية الحرب العالمية الثانية التي أخرجت بريطانيا من عداد الدول العظمى، نقلت قضية الصراع في فلسطين إلى الأمم المتحدة عسكريا وسياسيا وماليا ومهاجرين لحسم معركتها مع الفلسطينيين والعرب عموما وطرح قرار تقسيم فلسطين في العام 1947م وتمت الموافقة عليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد ضغوط أميركية هائلة على عدد من الدول، وصدر القرار رقم 171 الخطير والذي منح اليهود حق إقامة دولة على أرض فلسطين جاء على لسان وزير الخارجية الصهيوني السابق شلومو بين عامي الذي اعترف بأنه حين صدر قرار تقسيم فلسطين كان ما استطاعت المنظمات الصهيونية شراءه من أراضي فلسطين من أملاك الغائبين وبتسهيلات حكومة الاحتلال البريطاني يصل الى ما نسبته 6% من أرض فلسطين، أي بالنتيجة دولة لليهود التي أطلق عليها هذا الاسم حال قيامها، تقوم على أراضٍ مسروقة بالقوة من الفلسطينيين أحداث النكبة الفلسطينية إذن حين اندلعت حرب 1948م بين الفلاحين الفلسطينيين بإمكانياتهم البسيطة وبين المنظمات الصهيونية المسلحة بأقوى الأسلحة من مخازن الدول الغربية والشرقية، كانت النتيجة معروفة سلفًا بكل الدعم الهائل دوليا ورسميا عربيا، أطلقت العصابات الصهيونية أعنف حملة إرهاب ضد الفلسطينيين قبل 15 مايو 1948م، وبعده هوجمت القرى الفلسطينية ليلا وقتل المدنيون أطفالا ونساء ورجالا وهم في أسرَّة نومهم، وزرعت المتفجرات في الأسواق والفنادق والشوارع، وتم التخطيط لمذابح منظمة في كل قرية أو مدينة فلسطينية يتم الاستيلاء عليها لإجبار الفلسطينيين على النزوح عن أراضيهم وبيوتهم، ومن أصر على البقاء كان مصيره الإبادة، حملة التطهير العرقي هذه، التي بدأت قبل العام 1948م وفق مخطط مسبق، وتواصلت خلال حرب 1948م ، ولم تستطع الجيوش العربية الضعيفة التي دخلت فلسطين إيقافها، ترافقت مع نسف للقرى والبيوت ختاما متي تنتهي معانات الشعب الفلسطيني ويعود الي وطنه، ويحل السلام العادل والشامل، ودمتم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث