جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 14 مايو 2019

واحد حُمُّص للأستاذ!

روى الأكاديمي والكاتب المميز الزميل المرحوم د.غازي قهوجي في «قهوجياته» الساخرة، حادثة وقعت له وللموسيقي العبقري المرحوم عاصي الرحباني عندما ذهبا إلى احد مطاعم بيروت الشعبية لصحن فول ترويقة على عادة كُثُر من اللبنانيين.
طلب غازي صحن فوله، اما عاصي فكان من أنصار الحمص، وكما في الموسيقى، كان ينشد الكمال هنا ايضاً.فعندما سأله الغرسون أراد: «صحن حمص نص مدقوق نص حب، ثوم مظبوط، رشة ملح، بهار عالريحة، كثًّر الكمون، طحينة نص نص، زيت زيادة، وخبز حار».
سجَّل النادل دون ملل «الوليمة»، لكن ما ان انتهى عاصي من املاء مواصفات حمَّصه، حتى نده بروتينيته المعتادة: صحن حمص للأستاذ!
تذكَّرتُ قاعدة قُل ما تُريد ونحن نفعل ما نريد فيما كنت والصديق د.موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني العراقي السابق، نتسامر في جلسة عائلية رمضانية جمعتنا ليل الجمعة الماضي، وتطرقنا للنهج الأميركي المدمرفي العراق وكل المنطقة.فحكى واقعةً حدثت حينما كان عضواً في مجلس الحكم العراقي الذي أنشأه الأميركان بعد الاحتلال 2003. اذ سأل بول بريمر الحاكم المدني للعراق يومها عن صلاحياته بهذه الصفة، فأجاب بصلافة المُحتل دون اي احترام لمشاعر اعضاء مجلس الحكم: «صلاحياتي هي كل صلاحيات صدام، والصلاحيات الممنوحة «لسلطة الاحتلال» وفق معاهدة جنيف.. وما أراه مناسباً»! ما دفع د.الربيعي للتعقيب: «انك الوصي اذا»، هذه العبارة اشار اليها بريمر في كتابه «عام قضيته في العراق: النضال لبناءِ غدٍ مرجو».
الكذب تقرأه من العنوان! فها هو العراق بكوارثه والحضيض الذي أوصله اليه الأميركان، طبعاً بمشاركة حكامه.
رأي العرب بالنسبة للإدارات الأميركية المتعاقبة هو صحن حمص الاستاذ، اذن طرشاء.والاهانات التي يوجهها الرئيس ترامب اليهم يوميا، هي استمرار للنهج الأميركي ذاته انما علناً وبلغة استفزازية فظة. هو لا يحترم العرب اذ يعتبرهم مهزومين ويتنكر لمصالحهم من القدس حتى الجولان دون رفة جفن، ويجرُّهم اليوم إلى اتون معركته واسرائيل مع ايران التي من غير المنطقي استبعاد تحولها إلى حرب هوجاء، لن يكون لهم مصلحة فيها ابداً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث