جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 15 مايو 2019

البصمة والدوام

تواجه الحكومة مشكلة كبيرة، وهي غير قادرة على حلها رغم ما تفرضه من حلول ترقيعية، تفرضها بين حين وآخر والتي لم ولن تحل المشكلة.
المشكلة هي في الزام الموظفين بالوزارات واجهزة الدولة بالالتزام بالدوام اليومي سواء من حيث الحضور والانصراف او من حيث الانتاجية.
ديوان الخدمة المدنية قرر تطبيق نظام البصمة بالحضور والانصراف حتى يلزم الموظفين بالحضور الى العمل وهذا تسبب في ارباك كبير بين موظفي اجهزة الدولة وقد كشف ذلك الاجراء الكثير من التجاوزات .
وزارات الدولة اكتشفت ان الكثير من الموظفين لم يباشروا عملهم  منذ ان تم تعيينهم وبدأت الوزارات في اتخاذ الاجراءات القانونية بحق العديد من الموظفين، وقد تسبب ذلك النظام في فصل العديد من الموظفين لأنهم غير ملتزمين بالدوام وبعضهم حتى لا يعرف اين موقع عمله .
تطبيق نظام البصمة جاء ببعض الايجابيات بالنسبة للموظفين غير الملتزمين بالحضور ولكن بالنسبة للموظفين الملتزمين بعملهم وبإنتاجيتهم جاء بآثار سلبية عليهم، فالكثير من الموظفين لديه قناعة انه قادر على انتاج ما يطلب منه خلال فترة لا تتجاوز الساعتين وبعدها يغادر عمله وهو يشعر بالراحة النفسية لأنه اتم ما اوكل اليه من اعمال ولا حاجة لبقائه بالعمل لاستكمال الوقت المحدد له .
اليابانيون لديهم تجربة اثبتت نجاحها، فقد طوروا أسلوباً جديداً في العمل بحيث سمح للمرأة بعدم الذهاب الى العمل وتستطيع انهاء اعمالها المكلفة بها وهي في منزلها وذلك من خلال جهاز الحاسب الآلي المصروف لها من جهة عملها بحيث تنهي المعاملات المحولة اليها خلال اليوم كله وقد تبين ان نجاح التجربة  ساهم  في العديد من الامور اولها تخفيف الزحام بالطرقات وثانيها تقليل اعداد المكاتب للموظفين وثالثها زيادة الانتاجية .
من يذهب اليوم لمراجعة بعض الاقسام في مبنى برج التحرير حيث اغلب الجهات الحكومية موجودة بذلك المبنى يجد تكدس المراجعين امام موظف واحد لان البقية باتت لديهم القناعة ان المطلوب منهم بصمة الحضور والانصراف وليس اداء الوظيفة والانتاج على اكمل وجه .
ديوان الخدمة المدنية عليه تكليف شركات استشارية عالمية لتضع طريقة واسلوباً جديداً لعمل موظفي الدولة يكون ملزماً وبنفس الوقت منتجاً بعيدا عن الافكار البيروقراطية البالية التي لن تفيد او تطور العمل.
والسلام عليكم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث