جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 مايو 2019

يا ابنة الأقوام إن شئت فلا تعجلي باللوم حتى تسألي

هذا البيت تقوله جليلة بنت مرة بعد أن قتل أخوها جساس زوجها كليب بن ربيعة، ومن قصة هذا البيت بحسب رواية الشرقي بن القطامي انه لما قتل جساس بن مرة كليب بن مرة وكانت جليلة أخت جساس تحت كليب، اجتمع نساء الحي للمأتم فقلن لأخت كليب اطردي جليلة من مأتمك فإن حضورها المأتم شماتة وعار علينا عند العرب، فقالت لها أخت كليب: ياهذه، اخرجي عن مأتمنا فأنت أخت واترنا وشقيقة قاتلنا، فخرجت جليلة وهي تجر أعطافها، فلقيها أبوها مرة فقال لها: ماوراءك ياجليلة؟فقالت:ثكل العدد وحزن الأبد وفقد حليل وقتل أخ عن قليل،وبين هذا وذاك :غرس الأحقاد وتفتت الأكباد،فقال لها: أويكف ذلك كرم الصفح وإغلاء الديات؟ فقالت جليلة: أمنية مخدوع ورب الكعبة أبالبدن تدع لك تغلب دم ربها؟ وكانت جليلة لما رحلت من بيت زوجها قالت لها أخت كليب: رحلة المعتدي وفراق الشامت فويل غدا لآل مرة من الكرة بعد الكرة، فقالت جليلة: وكيف تشمت الحرة بهتك سترها، وترقب وترها؟ ألا قلت: نفرة الحياء وخوف الاعتداء ثم أنشأت تقول:
يا ابنة الأقوام إن شئت فلا
تعجلي باللوم حتى تسألي
فإذا أنت تبينت الذي
يوجب اللوم فلومي واعذلي
إن تكن أخت امرئ ليمت على
شفق منها عليه فافعلي
جل عندي فعل جساس فيا
حسرتي عما انجلت أو تنجلي
فعل جساس على وجدي به
قاطع ظهري ومدن أجلي
لو بعين فانفقأت عيني سوى
أختها فانفئت لم أحفل
يانسائي دونكن اليوم قد
خصني الدهر برزء معضل
خصني قتل كليب بلظى
من ورائي ولظى من أسفل
ثم استعرت نار الحرب بين بكر وتغلب ودامت أربعين عاما، فكان من الفريقين ما كان وكانت جليلة عندما عادت إلى أهلها حاملاً ثم ولدت غلاما أسمته «هجرس» ورباه خاله جساس، وكان لايعرف أبا سواه ثم زوجه ابنته، فوقع بين هجرس وبين رجل من بكر بن وائل كلام فقال له البكري: ما أنت بمنته حتى نلحقك بأبيك، فأمسك عنه ودخل إلى أمه كئيبا، فسألته عما به؟ فأخبرها الخبر، ثم نام عند امرأته وتنفس تنفسا شديدا فقامت امرأته فزعة وذهبت الى أبيها فأخبرته بحال زوجها فقال جساس: ثائر ورب الكعبة وبات جساس مهموما، فلما أصبح أرسل الى الهجرس فأتاه، فقال له: إنما أنت ولدي ومني بالمكان الذي قد علمت، زوجتك ابنتي وانت معي  وقد كانت الحرب بسبب أبيك زمنا طويلا حتى كدنا نتفانى، وقد اصطلحنا فأدخل فيما دخل فيه الناس، قال هجرس: قد فعلت ولكن مثلي لايأتي قومه إلا بفرسه وسلاحه، فحمله جساس على فرس وأعطاه سلاحاً، فخرجا حتى أتيا جماعة من قومهما فأخبرهم جساس بأن الهجرس دخل فيما دخل فيه الناس من صلح، وبينما هم في هذا الشأن أخذ الهجرس بوسط رمحه ثم قال: وفرسي وأذنيه ورمحي ونصليه وسيفي وغراريه لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه ، ثم طعن جساسا فقتله ولحق بقومه، فكان جساس آخر قتيل في بكر بن وائل ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث