جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 22 مايو 2019

الشيخ صباح... حكمة رجل في رجل الحكمة «1-2»

من يستعرض حياة الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت، حفظه الله ورعاه، يجد رجلاً صلباً صقلته الأيام، كما يصقل الماس، فيزداد صلابة وتألقا، تاريخ طويل مليء بالأحداث الجسام مرت بها المنطقة، عاصرها بنبوغ سياسي مبكر، وأثرته فكراً وتجارب ومواقف قلما تتوافر لرجل، أكثر من ستين عاما قضاها هذا الرجل في معترك السياسة الشرس, ودهاليزها المتشعبة وبين أساطينها ودهاتها، الذين غيروا وجه العالم المعاصر، ورسموا خارطته, وأثروا فيه كما أثروه بأطروحاتهم, وسياساتهم ونتاجهم الفكري السياسي, والعقائدي، حقبة مليئة بالأحداث الكبيرة، ومثقلة بالنوازع, والملمات, والتغيرات والتوجهات، ملوك كبار, وأمراء حكماء، ورؤساء عظماء, ومنظرين دهاة، عاصر بداية دول, وزوال إمبراطوريات، شهد ولادة تحالفات «كاتحاد دول عدم الانحياز»، وعاصر نهاية حروب ساخنة، وبداية حروب باردة بين دول عظمى، عاش في عصر التقشف، وشهد عصر الرفاهية، ضرب أكباد الطائرات لسنوات، بلا كلل ولا ملل، مدافعاً عن ميلاد دولة الكويت، وتعزيز موقعها السياسي, والسيادي, والحضاري في العالم، أول من رفع علمها في هيئة الأمم المتحدة في ستينات هذا القرن، ولكنه لم يترك الراية، فلا زالت راية الكويت يحملها في يده، ولا زالت الكويت يحتضنها في قلبه وتشغل كل حيز تفكيره, ووجدانه، يسير بها الهوينى في بحر لجي متلاطم الامواج, ومسعر بالأحداث, ومليء بالأزمات، رجل استفاد طيلة حياته من كل يوم يمر عليه, وكل أزمة يدخل في دائرتها بحكم عمله وزيراً للخارجية وما تحتويه هذه الوزارة من اسرار, وملفات, ومراسلات، فهي كالصندوق الأسود للطائرة، فيها القول الفصل، وإليها تنتهي القرارات الحاسمة، وبها تحسم المسائل, وتحل المشاكل وترسم السياسة الخارجية.
يتبع

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث