جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 28 مايو 2019

على شو؟!

في طرقات لبنان، لوحة إعلانية ضخمة فيها: «لبناني وشايف حالو» ادهشني حجمها، واستغربت أكثر مضمونها!
كل البلدان جميلة، وقد زرت كثيراً منها حول العالم،لكن يبقى بلدي الاجمل، ومع ذلك يشغلني سؤال: هل ان لبنان وشعبه يتقدمان ويسيران الى الامام، أم أنهما يتراجعان؟ وتقلقني الإجابة.
المقارنة هنا بين تاريخين: لبنان قبل منتصف السبعينات حين اندلعت حرب طائفية مدمرة كانت في حقيقتها حرب الآخرين على أرضه وبدماء شعبه، وهي ايضا مرحلة تبلور خيارات جيلي واحلامه في وطن حر وشعب سعيد، وبين يومنا الحاضر، حيث تذبل الاحلام، وتتلاشى الخيارات وكأنها مجرد أوهام.وتكبر المشكلة كون العمر لا يستأهل التوبة عن الخيارات الدنيوية!
أعرف ان لبنان مبتلى بنظام سياسي من الاكثر تخلفاً في العالم، لأنه طائفي، ابرز سماته المحاصصة والزبائنية والفساد. اول ضحاياه الوطن والمواطنة والمواطن، ومعهم نهضته وتقدمه، وهو المسؤول عن إضاعة فرصة ذهبية وفَّرها إنجاز عظيم هو التحرير من الاحتلال الاسرائيلي الذي مرَّت ذكراه الـ19 قبل يومين، فبدل ان يكون العمود الفقري لتوحيد مكونات الشعب اللبناني، وترسيخ استقلال لبنان، والانطلاق به الى الامام، فإذا بالنظام الطائفي يعمَّق الشرذمة والتبعية للخارج، ويولَّد المزيد من كهوف الظلام،ترزح في عتمتها ميادين السياسة والثقافة والعلم وحياة الناس التي تتبدد منها الاحلام والفرح.
في تلك الطرقات تسير آلاف السيارات، كثير منها، حتى لا اقول اغلبها، لا يلتزم سائقوها وركابها بالقانون أو حتى بأبسط قواعد الاخلاق والأدب والذوق.لا حزام امان او تقيد بالسرعة واحترام اشارات المرور والخطوط الارضية، اوساخ ومخلفات تتطاير من شباك السيارة،قلة أدب متمادية تجاه الآخرين من مستخدمي الطريق، قتلى وجرحى وإتلاف سيارات وممتلكات عامة وخاصة، فيسجل أعلى معدلات خسائر المرور في العالم، وفوق كل هذا تنتشر صور زعماء الطوائف والنفايات بدل الزهور والخضرة!
الالتزام بالقانون واحترامه أهم مقاييس التقدم، لكن في لبنان تحل مكانهما عبارة مقززة:«ما بتعرف حالك مع مين عم تحكي؟!» تثير الرغبة في ان تصفع صاحبها.
  فعلامَ شوفة الحال؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث