جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 29 مايو 2019

«الشطاف» المفطر... آخر فتاوى رمضان ..!

انتشر مقطع فيديو لباحث أزهري يحذر فيه من استخدام ماء «الشطاف» بمبالغة في دورات المياه، خلال شهر رمضان، لأن دخول ماء «الشطاف» الذي يستخدم للتنظيف بعد قضاء الحاجة يدخل إلى الجوف ويتسبب في إفساد الصيام ، وتابع الباحث الجهبذ: «أي شيء يدخل إلى جسد الإنسان سواء من فمه أو دبره بالنسبة للرجل أو من فرجه بالنسبة للمرأة، أو من أنفهم أو أذنهم فهو يفسد الصيام ويتسبب في الإفطار..!».
وانتشرت الفتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، حيث تباين تناولها بين النكتة والسخرية الشديدة من فحوى ما تضمنت الفتوى من حكم شرعي، وبين من يعتبرها بأنها حقيقة غائبة عن المسلم.
وقد نشر موقع دار الإفتاء المصرية فتوى توضح حكم دخول مياه «الشطاف» من الدبر وصولا إلى جوف الصائم، مؤكدًا أن العلماء اختلفوا في حكم دخول الماء أثناء الاستنجاء ، وهل يفسد الصوم أم لا؟
وأوضحت دار الإفتاء في إجابتها عن السؤال: «هل دخول الماء أثناء الاستنجاء في الدبر يفسد الصوم؟ بأن بعض العلماء قال يفسد الصيام وبعضهم خالف ذلك».
فيما قال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في تصريحات سابقة عبر موقع دار الإفتاء «إن الرأي الأرجح في المسألة أن استخدام «الشطاف» في نهار رمضان لا يبطل الصيام، شريطة أن يحتاط الشخص الذي يستعمله، وألا يُدخل الماء إلى المعدة أو البحث عن وسائل أخرى».
نتناول مثل هذه المسألة والرأي الفقهي الدقيق لما يترتب عليه من آثار وابعاد وأحكام تلزم المسلم عند الأخذ بمثل هذا الاجتهاد ، فهناك الكثير من الفتاوى والنوادر واللطائف التي تدعو إلى  الاستغراب عند كل مستمع وقارئ لها للوهلة الأولى، وهذا لا يصل إلى التقليل والسخرية من الاجتهاد والفتاوى، خاصة فيما يتعلق بشهر رمضان تزامنًا مع سباق المسلسلات والمسابقات الرمضانية، ومن جانب آخر مثل هذه الفتاوى لا يمكن إلا أن تصل إلى محل كاف للاستخفاف بالعقول، فباب الفتاوى والاجتهادات والآراء والتي تدعى مجازا بأنها علمية وصل مؤخراً إلى نقطة الالتقاء مع السطح والقاع وغير قادرة على تجاوز دورات المياه، وهذه المرة مع استخدام «الشطاف» نموذجًا.. ومع الأسف بأن تصاغ الإجابات عن مثل هذه المسائل والتي تأخذ حكماً شرعياً بأنه علم…!
فهذا ما يشغل العقل العربي الذي لا يخرج ادراكه وفهمه من دورات المياه وصولا إلى استخدام «الشطاف» في وقت تجاذب الأقطاب حول المنطقة والصراع الإقليمي الذي لا ينتهي حول استنزاف الثروات ، فلا نحتاج إلى تطوير المناهج العلمية والحديث عن التنافس العلمي والتكنولوجي ، فهموم عالمنا تبقى في صورة ساذجة تدعو إلى السخرية والاحتقار، وحقيقة مثل هذا الرأي الفقهي يعد من أبواب النوادر واللطائف الرمضانية التي تدعو إلى الابتسامة في أيام القلق والتوتر!
فما نحن بحاجة إليه هو إغلاق أبواب الفتاوى التي تدعو إلى استهلاك قيمة العقل والجهد والمال الذي يضيع سدى على مثل هذه الآراء والاجتهادات والأحكام الفقهية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث