جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 30 مايو 2019

ميناء مبارك بيزنطي (1-2)

منذ اكثر من 20 عاماً وانا كغيري من متابعي الشأن العام دائماً وأبداً نحّمل أصحاب القرار الأخطاء المتكررة والكوارث الإدارية والاقتصادية التي تحدث وحدثت وستحدث بسبب قرارات خاطئة على كل المستويات وكنا ومازلنا نكرر مقولة اننا بحاجة لرجالات دولة أصحاب قرار!
قبل 10 أيام كلّف مجلس الوزراء وزيرة الأشغال العامة مهمة تشغيل ميناء مبارك ورغم استغرابي من تكليف وزارة الأشغال او الخدمات إلّا اني استبشرت خيرا من اتخاذ قرار تشغيل الميناء وعدم انتظار صدور قانون المنطقة الشمالية والجزر «أو مايعرف بمشروع مدينة الحرير والجزر»، ولكن لم تستمر سعادتي طويلا  من تغير النهج الحكومي في التعامل مع الملفات الاقتصادية حتى علمت أن توجه الحكومة الحالي هو استخدام ميناء مبارك الكبير كميناء بديل لميناء الشويخ!
قبل الخوض في الأضرار المباشرة لمثل هذا القرار، لابد أن نشير هنا إلى أن ميناء مبارك الكبير كانت الفكرة الأساسية من بنائه وخصوصا في الجانب الشمالي الشرقي من جزيرة بوبيان لسبب رئيسي وحيد وهو ان هذا الميناء سيكون ميناء إقليمياً يخدم المنطقة ككل ويكون نواة لرؤية صاحب السمو لتحويل الكويت لمركز مالي وتجاري  وبالتالي تشغيل الميناء ليكون بديلا لميناء الشويخ «ليكون مجدياً تجارياً كما يدّعي البعض لمن يرغب بتشغيله من القطاع الخاص» سيقضي على مشروع منطقة الشمال والجزر التي يفترض ان يكون الميناء هو عصبها الاقتصادي الذي سيقوم عليها اقتصاد المنطقة الشمالية. مثل هذا القرار سيجعل من حلم مدينة الحرير ومشروع الجزر أقرب لما آلت اليه مشاريع كثيرة كالمنطقة الحرة وكثير من مشاريع الخصخصة  وإلغاء دعم الديزل والبنزين او انشاء بعض الهيئات والتي تحولت من مشاريع تهدف لحل مشاكل اقتصادية او تطوير الأداء الحكومي إلى معضلات ساهمت في تدهور وتراجع الوضع الاقتصادي الكويتي.
اما الأضرار المباشرة لمثل هذا القرار سأختصرها بنقطتين مهمتين الأولى تتمثل بزيادة تكاليف الشحن لكل ما سيتم استيراده عن طريق بوبيان بدلا من الشويخ فهناك مسافة تزيد على 100 كيلومتر وبالتالي ستزداد اسعار هذه السلع بما لايقل عن %5 لبعض السلع أي اننا سنواجه موجة جديدة من التضخم ستعصف بالاقتصاد من جديد، النقطة الثانية تتمحور بالأمن الاقتصادي فمصير دوله تستورد كل شيء تقريباً سيكون مرتبطاً بجسر فوق الماء في حال تعطل او تم تخريبه لأي سبب ستتوقف عملية استيراد السلع للكويت ولنا أن نتخيل ما سيحدث حينها فنكون كمن قُطع شريانه!
ختاماً انا على يقين ان اتخاذ مثل هذا القرار يدل على أن الخلل الحكومي ليس فقط في غياب أصحاب القرار ولكن في وجود من يسوّق مثل هذه القرارات التي إما هي نتاج للنقاش البيزنطي الذي نعيشه في كل الجهات الحكومية من أشباه المستشارين، و لعنة اللجان التي تشكل من أشخاص ليسوا مختصين وفي أفضل الأحوال غير منسجمين، أو بسبب نفوذ بعض تجار العازة الذين لن تكبر ارصدتهم ويصبحون تجاراً وأصحاب أموال الا من خلال حلب المشاريع الحكومية او بخليط من الاثنين.
لن ينصلح حال الكويت اذا كنا نعتقد ان القطاع الخاص المعتمد على الحكومة قادر على أن يخطط للحكومة التي تعتقد أن القطاع الخاص الذي يعتمد عليها لديه القدرة على تحسين ادائها. الخلل لم يعد فقط في سوء الادارات الحكومية وبعض قياديها بل أصبح بالقناعة لدى بعض أصحاب القرار ان القطاع الخاص الكويتي هو قطاع خاص حقيقي!
نصيحة مجانية لأصحاب القرار ارفعوا الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر عن القطاع الخاص لمدة 6 شهور بعدها ستعلمون الحقيقة المرة وأن قلة قليلة هي من تمثل قطاعاً خاصاً حقيقياً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث