جريدة الشاهد اليومية

السبت, 01 يونيو 2019

دموع تريزا ماي

بكت السيدة تريزا ماي من أمام مقر مجلس الوزراء البريطاني في داوننغ ستريت وفاضت عيناها بالدموع وهي تقدم استقالتها من منصبها كرئيسة وزراء بريطانيا بعد فشلها في اقناع مجلس العموم البريطاني بخطة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي - البريكست - المفارقة أنه لم يتعاطف مع دموعها أحد وانسحبت سريعا من المشهد السياسي العالمي ولم تخرج أي أصوات تطالبها بالبقاء.. بل ان كافة الأحزاب المعارضة بما فيها حزب العمال فرحت كثيراً بالاستقالة وبفشل خطة الخروج البريطاني التي تقدمت بها تريزا ماي.
فلماذا فشلت ماي ولماذا تقدمت باستقالتها..؟
في البداية كانت رئيسة الوزراء البريطانية وهي ثاني امرأة تتولى الحكم في بريطانيا بعد المرأة الحديدية مارغريت تاتشر من الرافضين للخروج ولكنها رضخت بعدما تولت رئاسة الوزراء الى نتيجة الاستفتاء التي جرت عام 2016 وسعت بكل قوة بعد تغيير موقفها لخطة الخروج التاريخي من الاتحاد الأوروبي.
ربما الخبرة السياسية وألاعيب السياسة لم تسعف تريزا ماي، فقد أغرتها وربما خدعتها نتيجة الاستفتاء الذي عزف عنه الشباب البريطاني وأقبل عليه بقوة كبار السن والعواجيز وأرباب المعاشات الذين ينتمون الى الماضي التالد للإمبراطورية العظمى التي كانت في يوم من الأيام لا تغرب عنها الشمس من المحيط الهندي وحتى ضفاف المحيط الأطلسي.
ربما يكون الخطأ السياسي أنها لم تلجأ الى استفتاء آخر لمعرفة النتيجة والرأي الحقيقي لاجمالي الشعب البريطاني من مسألة الخروج وتمسكت باستفتاء 2016.
وفقاً لمراقبين سياسيين فإن تيريزا ماي لم تدرك الفوارق اﻷساسية بين شباب بريطانيا وطموحاته في البقاء في الاتحاد الأوروبي، وكبار السن وأصحاب المعاشات الذين كانت انتماءاتهم دوماً للمملكة البريطانية والملكة التي تزين صورتها العملة الوطنية.
ومع صحوة الشباب بدا الأمر صعبا بالنسبة لماي التي ركزت جهودها  في السنوات الماضية على إقناع أعضاء مجلس العموم بخطتها الإصلاحية، سواء بين أعضاء الأحزاب المعارضة أو داخل حزب المحافظين، حزبها.
السؤال الآن الذي يشغل البريطانيين، ماذا بعد مرحلة ماي ومن القادم لـ10 داوننغ ستريت؟
أوروبا ليست مشغولة بالقضية وتعتبره شأناً بريطانياً خالصاً، ورئيس الوزراء القادم عليه أن يعي خطورة القرار وتعقيداته ومخاطره الاقتصادية والسياسية أيضا..وعلينا أن ننتظر.

عادل السنهوري

عادل السنهوري

بالعربي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث