جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 03 يونيو 2019

وكنت إذا ما جئت جئت بعلة فأفنيت علاتي فكيف أقول

لم يعد لهذا الشاعر عذر يتذرع به ليزور حبيبته، كل عذر يستوجب زيارته قاله فما الذي يفعله ليرى حبيبته؟ هذا ما بينه ابن الطثرية الشاعر المشهور، وهوأبو المكشوح يزيد بن سلمة بن سمرة بن سلمة الخير بن قشير  بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وإنما قيل لجده سلمة الخير لأن قشير كان له ولد آخر يقال له سلمة الشر، كان ابن الطثرية شاعرا مطبوعا عاقلا فصيحا كامل الأدب وافر المروءة لايعاب ولايطعن عليه، سخيا شجاعا له أصل ومكانة ومحل في قومه بني قشير، وهو من شعراء بني امية وكان مقدما عندهم ويعد من أعيان الشعراء وبيته الذي أشرت إليه في البداية ضمن قصيدة رائعة يقول فيها:
عقيلية أما ملاث إزارها
فدعص وأما خصرها فبتيل
تقيظ أكناف الحمى ويظلها
بنعمان من وادي الأراك مقيل
أليس قليلا نظرة إن نظرتها
إليك وكل ليس منك قليل
فيا خلة النفس التي ليس دونها
لنا من أخلاء الصفاء خليل
ويا من كتمنا حبه لم يطع به
عدو ولم يؤمن عليه دخيل
أما من مقام أشتكي غربة النوى
وخوف العدا فيه إليك سبيل
فديتك أعدائي كثير وشقتي
بعيد وأشياعي لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلة
فأفنيت علاتي فكيف أقول
فلا تحملي ذنبي وانت ضعيفة
فحمل دمي يوم الحساب ثقيل
فما كل يوم لي بأرضك حاجة
ولا كل يوم لي إليك رسول
وأورد له المرزباني في معجمه أيضا:
حننت إلى ريا ونفسك باعدت
مزارك من ريا وشعباكما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعا
وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا
قفا ودعا نجد ومن حل بالحمى
وقل لنجد عندنا أن يودعا
ولما رأيت البشر أعرض دوننا
وجالت بنات الشوق يحنن نزعا
بكت عيني اليمنى فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
تلفت نحو الحي حتى وجدتني
وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني
على كبدي من خشية أن تقطعا
وليست عشيات الحمى برواجع
عليك ولكن خل عينيك تدمعا
قال البلاذري في كتاب أنساب الأشراف: بعد قتل الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان سنة ست وعشرين ومئة كان في أثناء ذلك وقعة قتل فيها المندلث بن إدريس الحنفي، وقتل معه يزيد بن الطثرية في قرية يقال لها الفلج من قرى اليمامة، وكانت الراية معه، وهذا خلاف ما ذكره الأصفهاني الذي قال ان بني حنيفة قتلته في خلافة بني العباس والأول أصح، وقد كني بأبي المكشوح لانه كان على كشحة كي نار، والكشح الخاصرة، أما الطثرية بفتح الطاء المهملة وسكون الثاء فهي أمه نسب يزيد إليها، وهي من بني طثر بن عنز بن وائل، والطثر الخصب وكثرة اللبن، وفي رواية ثانية أن امه كانت مولعة بإخراج زبد اللبن، فسميت الطثرية، وطثرة اللبن زبدته، ومن حكم ابن الطثرية السائرة قوله:
ألا رب راج حاجة لاينالها
وآخر قد تقضى له وهو جالس
يجول لها هذا وتقضى لغيره
وتأتي الذي تقضى له وهو آيس
هذا ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث