جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 05 يونيو 2019

لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان

ايها الأحبة، لاتغرنكم الحياة الدنيا وزخرفها، فكل ذلك مصيره الى زوال، بلاد الاندلس الشاسعة، كانت تحت سيطرة العرب المسلمين ثمانية قرون، ثم خرجت من ايديهم، اين كسرى فارس وقيصر الروم وخاقان وفرعون وهامان وقارون، ذهبوا كأنهم لم يكونوا،الى متى ونحن نركض وراء الدنيا؟
اعتبروا يا اولي الألباب، فكما ذهبوا سنذهب، منا من يذهب خالي الوفاض يجر أذيال الخيبة، ومنا من يذهب مثقل الكاهل بالذنوب، ومنا من يذهب آمنا مطمئنا، فليت شعري اي الحظين يكون لنا، ايكون سهمنا الاخيب ام نكون من الفائزين، علم ذلك عند من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. يقول الشاعر الجاهلي عدي بن زيد متذكرا ملوك عصره الذين بادوا:
أيها الشامت المعير بالدهر
أأنت المبرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيام
بل أنت جاهل مغرور
إن يصبني بعض الهنات
فلا وان ضعيف ولا أكب عثور
كقصير إذ لم يجد غير أن
جدع اشرافه لمكر قصير
من رأيت المنون خلدن ام من
ذا عليه من ان يضام خفير
لا تؤاتيك وإن صحوت وإن اجهد
في العارضين شيب
أين كسرى كسرى الملوك انوشروان
أم قبله سابور
وبنو الاصفر الكرام ملوك الروم
لم يبق منهم مذكور
وأخو الخضر إذ بناه وإذ
دجلة تجني إليه والخابور
شاده مرمر وجلله كلسا
فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد
الملك عنه فبابه مهجور
اما بيت الشعر المشار اليه في البداية فهو ضمن أبيات حزينة للغاية يبكي بها ابو البقاء الرندي الاندلس التي خرجت من ايدي العرب واستردها الافرنج، ويتذكر ما كان عليه العرب بها من رغد عيش، وهو صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن ابي القاسم بن علي بن شريف الرندي الاندلسي نسبة الى رنده مدينة من مدن الاندلس، ذكره اكثر من مؤرخ ومنهم عبدالملك المراكشي الذي قال عنه في الذيل والتكملة: كان خاتمة الأدباء في الاندلس،بارع التصرف في منظوم الكلام ونثره، فقيها حافظا فرضيا له مقامات بديعة في أغراض شتى، وهو ايضا جامع بين الفقه والشعر والحفظ، وقال غيره: عاش في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، وعاصر الفتن والاضطرابات التي حدثت في الأندلس، وشهد سقوط معظم القواعد الاندلسية في يد الاسبان، وقصيدته المشهورة قالها بعد سقوط عدد من المدن الأندلسية يستنصر بها المسلمون، وتسمى «مرثية الاندلس»، اما ولادته فكانت سنة 601. وتوفي سنة 684هـ واليكم مرثيته بكمالها:
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ
فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ
مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد
ولا يدوم على حالٍ لها شان
يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ
إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ
وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ
كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ
وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ
وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟
وأين ما حازه قارون من ذهب
وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ؟
أتى على الكُل أمر لا مَرد له
حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلِك
كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
دارَ الزّمانُ على «دارا» وقاتِلِه
وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ
يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ
فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة
وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ
وللحوادث سُلوان يسهلها
وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ
ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث