جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 10 يونيو 2019

وجربنا وجرب أولونا فلا شيء أعز من الوفاء

الوفاء أيها السادة خلق رفيع، وما وجد إنسان وفي إلا وتجده يحتوي على صفات جميلة أخرى، لأن الوفاء تتبعه خصال حميدة اقلها حسن الخلق، والوفاء كمعنى حفظ العهد وعدم نسيان من أسدى إلي جميلا وكان الأصمعي يقول : إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر الى حنينه لوطنه وتشوقه لإخوانه وبكائه على ما مضى من زمانه، وعلى العكس من ذلك عدم الوفاء وآفة المروءة خلف الوعد ونسيان من اسدى الي جميلا، وهذه الفئة من الناس ينطبق عليها قول الباري عزوجل «وما وجدنا لأكثرهم من عهد» الأعراف - 103، ويقول الله تعالى أيضا: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا» الأحزاب - 23،  وللوفاء وجوه عده كلها تصب في بوتقة الخلق الحسن، يقول علي بن مقرب:
لاتركنن الى من لا وفاء له
الذئب من طبعه إن يقتدر يثب
ومن هنا يقول علي بن الجهم:
حلبنا الدهر أشطره ومرت
بنا عقب الشدائد والرخاء
فلم آسف على دنيا تولت
ولم نسبق الى حسن العزاء
ولم ندع الحياء لمس ضر
وبعض الضر يذهب بالحياء
وجربنا وجرب أولونا
فلا شيء أعز من الوفاء
توق الناس يابن أبي وأمي
فهم تبع المخافة والرجاء
ولا يغررك من وغد إخاء
لأمر ما غدا حسن الإخاء
ألم تر مظهرين علي غشا
وهم بالأمس إخوان الصفاء
بليت بنكبة فغدو وراحو
علي أشد أسباب البلاء
وشاعرنا هو علي بن الجهم بن بدر بن مسعود يتصل نسبه بلؤي بن غالب، إذا فهو قرشي النسب، وقد ولد في بغداد اثناء خلافة هارون الرشيد عام ثمان وثمانين ومئة للهجرة ، وعلا ذكره واشتهر في خلافة عبدالله المأمون، ثم أصبح بعد ذلك من كبار أمراء الدولة العباسية، وهو صاحب القصيدة الرائية الشهيرة التي يقول فيها:
عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن
سلوت ولكن زدن جمرا على جمر
سلمن وأسلمن القلوب كأنما
تشك بأطراف المثقفة السمر
ثم لما تولى جعفر المتوكل الخلافة اصبح خليلا له ونديما، ولكن حساده وشوا فيه عند المتوكل فسجنه ثم اطلقه، واثناء سجنه قال قصيدته المتضمنة للبيت الأول الذي اشرت اليه في البداية وقد بدأها بقوله:
توكلنا على رب السماء
وسلمنا لأسباب القضاء
أنا المتوكلي هوى ورأيا
وما بالواثقية من خفاء
وما حبس الخليفة لي بعار
وليس بمؤيسي منه التنائي
ثم بعد ذلك دأب ابن الجهم على الجهاد في سبيل الله وفي طريقه للجهاد خرج عليه أعراب من كلب فقاتلهم اشد قتال فجرح عدة جراحات ومات من أثرها وكان آخر ما قاله:
أزيد في الليل ليل
أم سال في الصبح سيل
يا أخوتي في دجيل
واين مني دجيل
وكانت وفاته سنة مئتين وتسع وأربعين للهجرة. ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث