جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 14 يونيو 2019

اعتذار تاريخي

هناك لحظات ودقائق ووقائع لا يمكن ان تمحى من الذاكرة، أهميتها تكمن في قيمتها.

في أغسطس 1999 كاد ان ينجح د.نبيل شعث في دفع الحكومة البريطانية إلى اصدار اعتذار تاريخي للفلسطينيين والعرب وربما العالم عما سببه وعد بلفور من آلام وأزمات ومشاكل وحروب، كان شعث وهو شخصية أكبر بكثير عما يعرف عنه الآن وعن دوره الحالي، فقد شغل منصب رئيس المفاوضين الفلسطينيين، ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية بالإنابة، ووزير الخارجية بالتعاون ووزير التخطيط في السلطة الوطنية الفلسطينية، كما عمل في مجال التدريس في الجامعة الأمريكية في بيروت، ووصل إلى عميد كلية الاقتصاد فيها، كما عمل في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وكذلك في جامعة بنسلفانيا، وكان طوال هذه الفترة يعمل مستشاراً للرئيس الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات.
انا مؤمن بأن كل البشر يتشابهون في البناء والتكوين والطباع وفي نسبة الخير والشر في كل منهم وفقاً للبيئة التي يفتحون أعينهم فيها أو يتلقون الحياة اليومية فيها، ومؤمن أيضاً، وبدون أي نسبة شك، في ان كل البشر قيمون ومهمون ولكل منهم دور في الحياة، وان البشر وان كانوا مخيرين إلا انهم مسيرون في نقاط تماس للبقاء بوضع أفضل أو غير ذلك وفي هذا الصدد فإن مقولة وليم شكسبير أحد عباقرة الأدب العالمي وأحد أفضل أدباء بريطانيا في كل تاريخها «To be or not to be» مشروع حل لغز لفلسفة فكرية نادرة الورود إلى عقول البشر، فالبعض يعتبر الحياة تحصيل حاصل.
تعرفت على د.شعث في لندن واستضفته تلفزيونياً هو وصائب عريقات وجبريل الرجوب وقياديين فلسطينيين كباراً آخرين وتعرفت على عرفات وأيضاً على جورج حبش ونايف حواتمه وعلى الشيخ أحمد ياسين إلا ان ذلك تم عبر الهاتف لوجودهم في رام الله أو غزة، في تلك الفترة كان لفلسطين سفير في لندن غير مسلم، إلا انه احد أفضل السفراء الذين عرفتهم في عملي الإعلامي هو عفيف صافية الذي لا اعلم شيئاً عن وضعه الحالي، شعث وصافية اخترقا الحكومة البريطانية بواقعية وإنسانية ودبلوماسية وود وموضوعية كادت تدفع روبن كوك وزير خارجية حكومة توني بلير العمالية إلى اصدار وثيقة تاريخية تعتذر فيها بريطانيا باسم الملكة للعرب والفلسطينيين عن جريمة وعد بلفور. في المقالة المقبلة سنعرف لماذا توقف العمل بهذا الأمر.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث