جريدة الشاهد اليومية

السبت, 15 يونيو 2019

ليس للإنسان إلا ما رزق أستعين الله بالله أثق

هذا بيت حكمة بديع،فالإنسان ليس له إلا ما رزقه الله تعالى،فكن واثقا كل الثقة أن بيد الله مفاتيح كل شيء، وهو القائل عز من قائل: وفي السماء رزقكم وما توعدون،22 - الذاريات، فماذ يقول هذا الشاعر بعد ان استعان بالله تعالى؟ هو يقول في بيته الآخر:
علق الهم بقلبي كله
وإذا ماعلق الهم علق
لقد أصبح مهموما مغموما تمكن الهم من قلبه وعلق به، بمعنى ثبت في القلب، روى الأصفهاني في أغانيه أن الأمير على بن عيسى بن جعفر قال: كنت صبيا في دار هارون الرشيد،فرأيت شيخا ينشد والناس حوله:
ليس للإنسان إلا ما رزق
أستعين الله بالله أثق
علق الهم بقلبي كله
وإذا ماعلق الهم علق
بأبي من كان لي من قلبه
مرة ود قليل فسرق 
يابني الإسلام فيكم ملك
جامع الإسلام عنه يفترق
لندى هارون فيكم وله
فيكم صوب هطول وورق
إنما هارون خبر كله 
قتل الشر به يوم خلق
يقول الأمير علي بن عيسي، فسألت ابراهيم بن المهدي وقد اعجب الناس بشعره: أما ترى إعجاب الناس بشعر هذا الرجل؟ قال : يا بني، إن الأعناق لتقطع دون هذا الطبع، ثم كان الشيخ أبا العتاهية «انتهى» وأبو العتاهية لقب غلب عليه، واسمه إسماعيل بن القاسم بن سوبد بن كيسان العنزي بالولاء، نشأ في الكوفة ثم انتقل الى بغداد، وهو من اطبع الشعراء شعرا.
قال له الخليفة محمد المهدي: أنت  إنسان متحذلق معته فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه، وسارت في الناس، وكان ابراهيم الموصلي النديم هو من طلب منه المجيء الى بغداد، اما تاريخ مولده ففي سنة 130 للهجرة، وقد سأله بعض أصحابه: كيف تقول الشعر؟ قال: ما أردته قط إلا مثل لي، فأقول ما أريد، وأترك مالا أريد، وكان يقول: أنا أكبر من العروض، ومن حكمه السائرة قوله:
إن الطبيب بطبه ودوائه
لايستطيع دفاع مكروه أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي
قد كان يبرىء منه فيما قد مضى
ذهب المداوي والمداوى والذي
جلب الدواء وباعه ومن اشترى
واجمل ماقيل في الشباب قوله:
بكيت على الشباب بدمع عيني
فلم يغن البكاء ولا النحيب
فيا أسفا بكيت على شباب
نعاه الشيب والرأس الخضيب
عريت من الشباب وكنت غضا
كما يعرى من الورق القضيب
فياليت الشباب يعود يوما
لأخبره بما فعل المشيب
وكذلك قوله:
ألا إننا كلنا بائد
وأي بني آدم خالد
وبدؤهم كان من ربهم
وكل إلى ربه عائد
فيا عجبا كيف يعصى الإله
أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة
وتسكينة للورى شاهد
وفي كل شيء له آية 
تدل على أنه الواحد
عاصر ابو العتاهية خلافة الهادي والرشيد والأمين وتوفي في خلافة عبدالله المأمون، وقد اختلف في سنة وفاته فقيل 213 وقيل 211 رحمه الله.
ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث