جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 26 يونيو 2019

مجلس سلق القوانين

في الدول المتقدمة والمحترمة تعمل المجالس المنتخبة بطريقة مهنية وفنية بحتة بعيدة عن أضواء الإعلام وضغط الناخبين حيث تقوم تلك المجالس بمناقشة ودراسة القوانين عبر لجان متخصصة, والتي بدورها تلجأ تلك إلى خبراء ومراكز للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية والنفسية والاجتماعية تستشرف المستقبل وتدرس واقع المجتمع, وذلك لمساعدة أعضاء اللجان في اتخاذ القرارات والقوانين السليمة والصائبة ومن ثم تعرض تلك القوانين والدراسات على الرأي العام لخلق حالة من النقاش الواسع وإعطاء المجال للتيارات والأحزاب السياسية وغيرها بتشكيل جماعات ضغط في حال تأثرها بتلك القوانين سلبا أو إيجابا قبل التصويت النهائي عليها في مجلس النواب .

في الكويت ما زال نواب مجلس الامة يعانون من السخط الشعبي والذي لازم مجلس 2013 والمجلس الحالي وذلك لعدم قدرة هذه المجالس على تقديم صورة مشرفة للعمل البرلماني والذي يطمح إليه المواطن والشعب الكويتي ، فاستمر التخبط وضياع البوصلة حتى وصل السخط وعدم الرضى من النواب أنفسهم تجاه ذلك المجلس .
السخط الشعبي تجاه المجلس حاول النواب معالجته بطريقة كارثية من خلال  تخصيص المجلس جلسة واحدة لإقرار 7 قوانين تتعلق بمصالح الدولة والمواطنين دون أن تقدم تلك اللجان تقارير ودراسات حول بعض  القوانين وحجبها عن الرأي العام ما يدل على مدى استهتار مجلس الأمة بمصير الوطن والمواطن بتصرفاتهم المتخلفة!
لم يكتف المجلس الحالي بسلق القوانين بهذا الشكل المخزي بل ان تلك القوانين صيغت بطريقة لتصفية الحسابات من خلال استحضار النية السيئة تجاه فئات معينة من أبناء الشعب الكويتي ومنها قانون المحاماة والذي صيغ فقط لأجل استبعاد طلبة «الشريعة» دون رادع من الحكومة والتي اكتفى وزراؤها بالتشجيع لتصرفات المجلس و الموافقة على تلك القوانين المريبة والتي تم بها دس السم بالعسل !
السخط الشعبي وصل لمرحلة الكفر بالتجربة الديمقراطية  وتمني عودة المجالس السابقة التي كانت تنجز القوانين ذات القيمة وتحاسب الوزراء الفاسدين وتقف بصف المواطن وتعبر عن رأيه بعكس مجلس الأمة الحالي الذي أصبح دوره انجاز المعاملات المخالفة للقانون فقد أجبرت الحكومة بوزرائها المتمسكين بكراسيهم المواطن على اللجوء للنائب في كل معاملاته اليومية وإذلاله !
فمتى يتوقف النواب والوزراء من هدمهم للتجربة الديمقراطية واسفافهم المستمر للمؤسسة التشريعية التي تمثل الشعب الكويتي وتحويلها من مجلس يمثل الأمة إلى مجلس لـ «تخليص المعاملات»؟

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث