جريدة الشاهد اليومية

السبت, 29 يونيو 2019

زواج السياسة وكرة القدم

السياسة لم تترك الفرصة لكرة القدم أن تستحوذ وحدها على الشعبية والجماهيرية في العالم..فطاردتها ثم أجبرتها سريعا على الزواج منها حتى دون المرور بمرحلة « الخطوبة»..!

الاحتلال القديم سارع الى نشر اللعبة منذ نشأتها في نهايات القرن التاسع عشر للتقرب مع الشعوب المحتلة والتي استغلت بدورها لتكوين الفرق الوطنية كنوع من أنواع مقاومة المحتل.
وجاء الدور على الزعماء والسياسيين للالتفاف على اللعبة وفرض الزواج الكاثوليكي عليها لكسب المزيد من الشعبية وحب الجماهير وصك الشرعية
ولذلك دخلت اللعبة في دهاليز السياسة واقتحم ملاعبها الزعماء والوزراء، ومنذ اللحظة الأولى لانتشار اللعبة تنبه الرؤساء لأهمية وخطورة اللعبة في كسب ود الناس العاشقة لكرة القدم.
امتزجت السياسة بالكرة منذ بدايات القرن العشرين وحتى الآن ..والحكايات كثيرة سواء في الدوريات المحلية التي امتلك فيها رؤساء وزراء أندية أو في البطولات القارية وما حدث فيها من تداخلات سياسية أو في كأس العالم ومن صدر فيه أحيانا من أوامر سياسية بفوز فريق معين به..!
كأس الأمم الأفريقية التي انطلقت مبارياتها على استاد القاهرة الدولى- ناصر سابقا- والذى افتتحه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر عام 1960، لم تكن بعيدة تماما عن السياسة ولعبت دورا سياسيا مهما في توحيد دول القارة وتقارب شعوبها، بل كانت احدى الأدوات أو ما يسمى «بالقوة الناعمة» في تحرر الدول الأفريقية وفي دعم وتكريس مكانة زعماء القارة.
استضافة مصر  للبطولة في نسختها رقم 32 خلال الشهر الحالي يعيد للذاكرة المصرية والأفريقية وهج البداية وبريقها السياسي مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
السياسة كانت حاضرة وبقوة في تنظيم البطولة وتأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وقبل تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية –تأسست عام 64- والتي أصبحت لاحقا الاتحاد الأفريقي..فناصر هو أول زعماء القارة السمراء، الذين ربطوا الرياضة بالسياسة، حيث كان يرى أن الرياضة فرصة لتقارب الشعوب، خاصة كرة القدم التى تحقق المتعة للجمهور وتقرب بين الشعوب الافريقية، فكلف مسؤولى الرياضة المصرية، بالاهتمام بتعميق العلاقات مع شعوب أفريقيا عن طريق اللعبة الشعبية الأولى وكان مقتنعًا بأن الكرة ستكون هدية مصر للقارة السمراء، و لذلك كانت بطولة كأس الأمم الأفريقية، هي  احدى أفكار جمال عبد الناصر، عندما كان يفكر في أشياء تجمع القارة وشعوبها وزعماءها من حوله وجاءت أول بطولة عام 57 في السودان بأمر السياسة.!

عادل السنهوري

عادل السنهوري

بالعربي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث