الثلاثاء, 02 يوليو 2019

تقويم الأداء الحكومي لا مجرد النقد

أسهل ما على البعض عمله في مواقع التواصل الاجتماعي هو توجيه سهام النقد للحكومة بالمجمل ودون تحديد الخطأ والقصور والاهمال للأداء الحكومي الذي يحتاج التقويم الجاد للمصلحة العامة بين فترة وأخرى، مع أن الحكومة مكونة من مجموعة أفراد من المجتمع ذات صلة بشكل أو بآخر استوفوا الشروط التي تؤهلهم لموقعهم في أجهزة الحكومة ومؤسساتها.
الجهات الحكومية يديرها أفراد من المجتمع ولكل فرد من هؤلاء طريقة عمل ونظام معين ومداخل ومخارج مع أصحاب المصالح والمتنفذين والتيارات والكتل والعوائل والقبائل، والمجتمع الذي لا ينتقد أفراده وأفكارهم وسلوكياتهم بأكثر من وسيلة متاحة وقانونية سيجد نفسه أمام عائق وكومة من الأخطاء الخطيرة التي يصعب علاجها وحلها في وقت يتطلب الكثير من الجهد والعمل وينبغي أن نفرق بين التقويم والنقد البناء والإساءة.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح مع الشبكات المنظمة والجيوش في مواقع التواصل الاجتماعي والفزعة والتلميع والنقد الممنهج: ما الفائدة من نشر مقاطع الفيديو والصور والمشاركات عبر تغريدات وتوجيه الرأي والنقد العام للجهات الحكومية دون تحديد الجهة والمسؤول المباشر عن القصور والعجز؟!
إذا كان المجتمع نفسه يقبل أن يرى أقرب الناس «يعفس البلد» وينتهك ويخالف القانون ويتجاوز ما لا يجب تجاوزه من خطوط حمراء، ويغض النظر عن من يعرف من دون أن يكون في مركز أو منصب أو موقع حكومي مخالف لأبسط المبادئ والقيم والأخلاق والأعراف وأنا هنا اطرح ذلك على سبيل المثال فكيف يحق أو يترك لنفسه مساحة وجرأة وخيارات الانتقاد للاداء الحكومي بالشكل العام، ومن دون دليل، مع أنه يسمح للقريب منه أن ينهب البلد ويسرق خيراته دون أن يجد في ذلك  اي ضير أو ضرر؟!
النقد والتعليق إذا لم يكن موضوعياً، ولم يكن صادراً عن إنسان مسؤول فليس له أي قيمة، لأنه صادر عن نية منحازة لا تريد إحقاق الحق، بل تريد رفع شعار الحق من أجل خدمة الباطل، كأنهم من هواة البلبلة والفوضى الخلاقة، فكثير من هؤلاء  لا يريدون النظر إلى أخطائهم وتجاوزاتهم، والمخالفات التي يرتكبونها.
النقد والتعليق يكون هنا لمثل هذه الأعيان ولمثل هؤلاء الاشخاص والأفراد الذين يمتلكون مفاهيم مغلوطة، يرون من أنفسهم أنهم اصحاب حق مادام لا يريدون معرفة الحقيقة والفرق بين الصواب والخطأ، فالقاعدة التي تقول «القانون لا يحمي المغفلين» لا تعني أن سلب الحقوق وإنما تعني أن من وقع في خطأ يعاقب عليه القانون وأن كان جاهلا فيه، ويحق لمن بيده الأمر أن يطبق العقوبة القانونية المترتبة على المخالف والمتجاوز لا الحماية والدفاع.
فبعض التجاوزات القانونية التي يقوم بها أفراد من المجتمع بالتناوب والخفارة المتواصلة اليوم لها تأثير كبير في المستقبل إذا لم يتم تدارك هذا التجاوز والمخالفة وتأثيراتها في الوقت المناسب، بعض التجاوزات تكون صغيرة عند حدوثها، ومع الوقت وعند إعادة النظر فيها كملفات وقضايا من جديد تبدو كأدوات ومعدات وأسلحة تدمر قيمة العمل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث