جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 يوليو 2019

من أضراب الخال

aالقصيدة «الخالية» النموذج الأبرز لهذا النمط من القصائد، وإلا فإن الشعراء تفننوا في استخدامات الكلمة ذات المعاني الكثيرة فوظفوها في قصائدهم، فجاءت الأبيات متناسقة وجميلة يحتفظ كل بيت منها بساكن جديد يختلف عن الذي قبله وعن الذي بعده وإن تشاكلت وحدة الأبيات في ظاهر قوافيها، وهذا ما يقودنا إليه الدكتور شبين في الفصل الثاني «أضراب الخال في قوافي الشعراء» حيث يفيدنا قائلا: «أَضْرابُ الخالِ مِنَ المُفرداتِ الكثيرةِ في قوافي الشِّعْرِ، وهي من الجناس الوافي أو التام أو مَا يُسمّى بالمُشترك اللّفظي، وقَدْ حاولتُ انتخابَ بعضِ القصائد والمقطوعات ذات القوافي المُتّحدة لفظاً، والمختلفةِ معْنًى، وللبلاغيين فيه وقفاتٌ شرْحاً وبَحْثاً، إذ جعَلُوه نوعاً من أنواعِ الجناسِ الذي استوفى كلَّ شروطِ الشَّبَهِ والمطابقة».
ومن المفردات اللغوية التي وفرت للشاعر حرية نسج أبياته على هذا المنوال، هي العين التي لها أكثر من سبعين معنى، ومن ذلك الأبيات التالية من قصيدة الشاعر اللبناني عمر بن محمد ديب الأنسي المتوفى سنة 1876م من بحر الطويل الأول:
هواك دَعَا عَيْنِي تَفيضُ عُيُونُهَا
وَدَاعي الهَوَى يَا هِنْدُ لَيْسَ سِوَى العَيْنِ
وَيَا رَبَّةَ الخَالِ الَّتي شَابَ عَارِضِي
بِهَا وَغَرَامي السَّالِفُ العَهْدِ كَالعَيْنِ
صِلِي وَاذْكُرِي العَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا
بِجِلَّقَ لاَ في بَعْلَبَكٍّ وَلاَ  العَيْنِ
فالعين الأولى: الينابيع، والثانية: الحاضر، والثالثة: قرية قرب مدينة مرعش جنوب تركيا، ولما كانت القصيدة من خمسين بيتًا، فإن الشاعر قدّم للعين خمسين معنى، يعطي للقصيدة جمالية بالغة.
ومن «رموز الحب» هي عنوان قصيدة للشاعر المؤلف من بحر الطويل الأول يخبرنا ما تخفيه العين فينشد:
خَبِرْتُ رُمُوزَ الحُبِّ مِنْ رمْشَةِ العَيْنِ
هِيَ المُقْلَةُ النَّعْسَى لِقَلْبي كَمَا العَيْنِ
قَرَأْتُ بِسِفْرِ العَاشِقينَ قَصيدَةً
تَخَيَّرْتُهَا حَسْناءَ مِنْ دُرَّةِ العَيْنِ
نَوَاظِرُنَا تَاقَتْ إِلَى رَوْضةِ الهَوَى
وَأنْفُسُنا هَيْمَى إلى مَوْرِدِ العَيْنِ
فعين صدر البيت الأول هي العين الباصرة، وعين العجز: الجاسوس، والثالثة: الذهب، والرابعة: النبع.
هذا ولدين العجوز ميدانه في أضراب الخال كما لبرد العجوز حضوره، وهذا شاعر يخاطب نفسه، من بحر الوافر الأول:
ألا يا نفسُ وَيْحكِ لا تَجوزي
على بيتِ المُخدّرةِ العَجوزِ
وَجُوزي أنْ تَجُوزي في مَجازٍ
يَجوزُ جَوازُهُ عندَ العَجُوزِ
دَعي عَنْكِ المِراءَ ففيهِ كُفْرٌ
وَدِينِكِ فَالزَمِي دِينَ العَجُوزِ

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث