جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 03 يوليو 2019

الثقافة العامة والشوارع

لا غرابة أن يستمد الفرد في هذا المجتمع الصغير جانباً كبيراً من الثقافة والنظريات والمناهج والأصول والقواعد والقوانين والفنون والعلوم وطرق التعامل وأدوات التفكير ومهارات الحياة والنقد والتميز  وتكون من هذه المصادر الرئيسية هي الشارع وبكل ثقة، في ظل ثقافة عامة وشمولية معتمدة على الشارع على أنه وسيلة للتربية والتعليم وفهم الحياة وتجاربها حلوها ومرها ، ودامت الطبقة النخبوية من أعضاء مجلس الأمة وبعض القياديين والسياسيين وكذلك بعض القانونيين ودعاة الدين والثقافة والتفكير ينزلون ويلجأون إلى الشارع لعرقلة أي مشروع وقانون أو ايصال فكرة فلا يحق على أحد الاعتراض ووضع اللوم على هذا الشارع الذي هو الطريق العام للوصول إلى كثير من الجهات والوجهات المحددة وكل هؤلاء يمشون بسرعة في الطريق الرئيسي من دون الالتزام بالقوانين والقواعد.
فالموضوع ليس بهذه السهولة الذي يدركه الكثيرون وخصوصاً عند تطبيق أي قرار وقانون في الشارع على سبيل المثال، فيكون الاستياء والرفض ولا يأخذ القانون أو القرار المعمم مجراه إلا وقف وكأنه لم يجزه المشرع والجهات المسؤولة ومادام الموضوع يتعارض مع المصلحة فالنتائج محسومة و»السالفة» خالصة!
فلذلك نرى اهتماماً كبيراً من البعض في أخذ المؤشرات وترقب أي حدث، وكذلك الحركة من دخول وخروج وقياس ردة فعل وانعكاسات الشارع وما يحتويه من مرافق عامة وخاصة بعيدًا عن مواقع التواصل الاجتماعي وما يحصل فيها من تفاعل وهمي في بعض القضايا التي لا تتناسب في الطرح وذلك لأنه في الاخر وعلى هذه الشوارع بيوت ومنازل ومدارس فكرية وأخلاقية حقيقية ومنها تتكون الثقافة والقيم والسلوكيات لدى البعض دون وجود حرج في هذا الموضوع في عبارة ملخصها بأن «الشارع يربي» وبكل فخر يرددها جيل بعد جيل، لذلك نطلب من وزارة الاشغال والبلدية وكذلك المرور الاهتمام والحرص على هذه الشوارع التي بها يحيا ويموت الانسان ويكون كل ما سبق بالإضافة إلى الواسطة من هذا الشارع الذي يتحمل فوق طاقته الاستيعابية يوميا فهو كما ذكرنا دوره يتعدى دور الأسر والمدارس والجامعات فهو ليس ممراً وملكية عامة وإنما هو في هذا العصر والوقت ترجع ملكيته إلى أشخاص فاعلين في المجتمع فمن الشارع و»العشيش» كانت البيئة والانطلاقة .
المجتمع يعاني من خلل متجذر ويبدو أن المسؤولين والمختصين في كثير من الجهات المعنية بعيدين عن ما يحدث في المجتمع من تغيرات ومؤشرات تدعو إلى القلق والخوف ، في الغرب المجتمع يتجه نحو اللجوء إلى تنمية وعي الفرد من خلال الأسرة والمدرسة والأدوات والوسائل والمؤسسات المختصة الرسمية، وعندنا في الشرق الأوسط والمؤسسات القائمة ليس لها دور فعال نسبة إلى الشارع المربي الكبير والحقيقي لدى البعض ، فالغالب يميل لتفكير وتربية وأسلوب الشوارع التي تتناقض مع التعاليم الإسلامية والمعايير الأخلاقية الأصيلة ، وعلى المختصين تفعيل الأدوات والمناهج العلمية ليملأوا الفراغات التي تعاني منها المجتمعات الشرقية ويطرحوا الحلول الجذرية للوصول لنتائج عملية تسد الردم والفوضى والخراب في المجتمع بسبب بعض السفهاء في المجتمع من إسلامويين وجماعات الإسلام السياسي وأهل الإرهاب الناعم، وتفعيل وتشجيع المختصين في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التربية لدراسة هذه الظاهرة والتي تعد وجهة في صالح المجتمع ولإصلاح ما أفسده «الشوارعية».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث