جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 03 يوليو 2019

صهيل القوافي أم نهيقها؟

إذا كانت الثقافة الشائعة في مجتمع ما تبناً وعلفاً, فلا بد أن يكون الإنتاج صهيلاً ونهيقاً, ويتحول الموروث الفكري  إلى روث ٍ مذر, والسياسة سياحة في الخارج وفسفسة في الداخل, والتربية والتعليم على هوى صوت البندقية وفلسفة كل زعيم .
أخذني المطاف قبل أيام للذهاب إلى إحدى المكتبات فطالعني كتيبٌ صغير أثارني عنوانه  وهو «صهيل القوافي»  لشويعر مغمور لكنه لخص في عنوانه مضمون الكتاب وسعي منظمه نحو دمج الأصوات البشرية بالحيوانات الأليفة المحيطة به والمتعايشة معه, ليبرز لنا دور المحيط الثقافي في تكوين كل إنسان ونهله أفكاره وما يطلقه من ايحاءات التأثر والتأثير ومدى قدرة كل فرد في تطوير الموروث من التشابيه والقوافي الشعرية والابداع فيها أو التهافت في صياغتها فيستقبل صهيلاً ويطلق نهيقاً .
 وبالتأكيد بمثل ما تأثر به أدباء هذا الزمن أخذ التأثير نصيبه لدى أحزاب حي الله قطعة بعشرة» في بلادنا فنشأ وترعرع نتيجة لهذه المأساة الحزبية حزب الحمير الذي اتخذ من النهيق شعاراً قومياً, ومن  الرفسات  رد فعل طبيعياً على الواقع الذي ضاعت فيه أسس البناء المعرفي والتنظيمي والأدبي .
 كل شيء في بلاد العرب يفضي إلى الحيونة ابتداء من صهيل القوافي وانتهاء بالنهيق السياسي, ذلك لأن الشرع يحتكم إلى قانون الغاب, وغاب صوت الصرير عن الأقلام المأجورة, فذاك يعوي لأجهزة الأمن وآخر يموء تحت اقدام البوط العسكري, أملاً في التفضل عليهم بعيش بلا كرامة.
وأصبح لكل عائلة حزبها الخاص, يشق الأبناء عن نهج والدهم ثم يشق الرجل عن شقيقه ثم يشقه عن نفسه حين لا يجد من يشق عنه فتنفصم شخصيته بين رأي في الليل وتصريحٍ في النهار, أممياً هنا وقومياً هناك مبرراً ذلك بصيرورة الحياة .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث