جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 03 يوليو 2019

تخير فإما أن تزور ابن ضابئ عميرا وإما أن تزور المهلبا

هذا البيت له قصة عجيبة، وكائنة غريبة، فقد ذكر الإمام الطبري في تاريخه ان الحجاج بن يوسف سمع تكبيرا في السوق وكان وقتها واليا على العراق فخرج حتى جلس على المنبر فقال:
يا أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق، إني سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد به الله ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب، وقد عرفت أنها عجاجة تحتها قصف، يابني اللكيعة وعبيد العصا وأبناء الأيامى ألا يربع رجل منكم على ظلعه ويحسن حقن دمه ويبصر موقع قدمه فأقسم بالله لأوشك أن أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها وأدبا لما بعدها.
فقام اليه عمير بن ضابئ البرجمي ثم الحنظلي ثم التميمي فقال : أصلح الله الأمير، أنا في هذا البعث وكما تراني شيخ كبير عليل، وهذا ابني اشب مني، قال : ومن أنت ؟ قال: عمير بن ضابئ التميمي، قال: أسمعت كلامنا بالأمس؟ قال : نعم، قال: ألست الذي غزا امير المؤمنين عثمان بن عفان، قال : بلى قال : وماحملك على ذلك؟ قال : حبس ابي وكان شيخا كبيرا، قال: أوليس ابوك الذي يقول:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني
تركت على عثمان تبكي حلائله
إني لأحسب في قتلك صلاح المسلمين،قم إليه ياحارسي فاضرب عنقه، فقام اليه وضرب عنقه وانهب ماله، وأمر الحجاج مناديا ينادي: ألا أن عمير بن ضابئ اتى بعد ثالثة وقد كان سمع النداء على البعث، ألا وإن ذمة الله بريئة ممن بات الليلة من جند المهلب بن ابي صفرة، فخرج الناس لايلوون على شيء وازدحموا على الجسر خوفا من الحجاج فعبر الجسر تلك الليلة اربعة آلاف فقال عبدالله بن الزبير الأسدي واصفا ادق وصف اهل العراق :
أقول لإبراهيم لما لقيته
أرى الأمر أمسى واهيا متشعبا
تخير فإما أن تزور ابن ضابئ
عميرا وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك منهما
ركوبك حوليا من الثلج أشهبا
فأضحى ولو كانت خراسان دونه
رآها مكان السوق أو هي أقربا
وهذا الشاعر من شعراء الدولة الأموية واسمه عبدالله بن الزبير بن الأشم بن الأعشى بن بجرة بن قيس الأسدي، وهو من أهل الكوفة على صلة وثيقة بخلفاء بني أمية، وهو شاعر مكثر قوي العبارة مجيد له قصائد طوال ومقطعات وله في المديح والرثاء والهجاء واسلوبه متين، وقد دخل على مصعب بن الزبير وكان والي العراق لأخيه عبدالله وتهيأ لمدحه فقال له مصعب: ماعساك ان تقول بعد قولك في أسماء بن خارجة:
إذا مات ابن خارجة بن حصن
فلا مطرت على الأرض السماء
ولارجع الوفود بغنم جيش
ولاحملت على الطهر النساء
ليوم منك خير من أناس
كثير حولهم نعم وشاء
فبورك في بنيك وفي بنيهم
إذا ذكروا ونحن لك الفداء
اذهب الى أسماء فليس لك عندنا شيء، فبلغ اسماء الخبر فعوضه حتى ارضاه، توفي هذا الشاعر غازيا حوالي عام ثمانين، ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث