جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 يوليو 2019

إياك أعني يابن آدم فاستمع ودع الركون إلى الحياة فتنتفع

كلام مباشر موجه الينا بلا مقدمات، لقد خصنا نحن جميعا بني آدم في هذه الرسالة وطلب منا الاستماع إليه،ومادام الكلام موجها لنا فلابد أن نسمع لنعرف ما الذي يريد أن يقوله لنا هذا الشاعر، وسنفهم ذلك عندما نتأمل البيت الثاني، فهو يقول:
لو كان عمرك ألف حول كامل
لم تذهب الأيام حتى تنقطع
وهنا يحذرنا هذا الشاعر من الموت، فلو عمر الإنسان ألف سنة لابد له ان يموت فلا تظن أنك مخلد ولا تركن الى الحياة وملذاتها، وتهيأ لمفارقة هذه الدنيا الفانية، ثم يقول:
إن المنية لاتزال ملحة
حتى تشتت كل أمر مجتمع
الموت هادم اللذات ومفرق الجماعات، ومنيتك لك بالمرصاد، وكل أمر مجتمع تفرقه المنية، لأنها لك بالمرصاد، فما الذي نفعله إزاء ذلك؟ يقول هذا الشاعر :
فاجعل لنفسك عدة للقاء من
لو قد أتاك رسوله لم تمتنع
كن مستعدا لهذا اليوم وبادر بالأعمال الصالحة، وهذا البيت يذكرني بوصية العباس بن عبدالمطلب لابنه عبدالله بعد أن أحس بدنو أجله فقال له:
يا بني إني موصيك بحب الله عز وجل، وحب طاعته، وخوف الله، وخوف معصيته، فإنك إذا أحببت الله وطاعته نفعك كل أحد،وإذا خفت الله ومعصيته لم تضر أحدا، وإذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك، واذهب الى البيت الآخر حيث يقول:
شغل الخلائق بالحياة وأغفلوا
زمنا حوادثه عليهم تقرع
وهنا يبين ان الناس شغلوا بالحياة وملذاتها ونسوا ما ينتظرهم، وكأنه يقول: نسوا الله فأنساهم أنفسهم مع حوادث الدنيا ونكبات الزمان تدور حولهم، وإليكم بقية الأبيات:
ذهبت بنا الدنيا فكيف تغرنا
أم كيف تخدع من تشاء فينخدع
والمرء يوطنها ويعلم أنه
عنها الى وطن سواها منقلع
فامهد لنفسك صالحا تجزى به
وانظر لنفسك أي امر تتبع
شاعرنا هو أبو العتاهية الذي طالما تحدثت عنه لكثرة شعره وغزارته ورصانته وحكمه وهو كما وصفه سلم الخاسر الشاعر: أشعر الإنس والجن، رغم أن سلم الخاسر من كبار الشعراء، واسم هذا الشاعر ابو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي بالولاء والعيني نسبة لمدينة عين التمر، التي ولد فيها عام مئة وثلاثين، ثم سكن بعد ذلك بغداد وقال الأشعار وأصبح أشهر شاعر في وقته، وتوفي حسب رواية ابن خلكان في وفيات الأعيان سنة مئتين وثمان من الهجرة في خلافة عبدالله المأمون، وأوصى أن يكتب على قبره:
إن عيشا يكون آخره الموت
لعيش معجل التنغيص
وكان آخر شعر قاله:
أذن حي تسمعي
واسمعي ثم عي وعي
عشت تسعين حجة
ثم وافيت مضجعي
أنا رهن بمصرعي
فاحذري مثل مصرعي
هل ترى المرء ثابتا
في ديار التزعزع
ليس زاد سوى التقى
فخذي منه أو دعي
ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث