جريدة الشاهد اليومية

السبت, 06 يوليو 2019

المعارضة بدأت في العراق

تعبّر المعارضة في الدول الديمقراطية عن مجموعة من الفئات أو الجماعات التي لها أهداف سياسية واضحة وتمتلك الأسس والإطار القانوني لها،وكذلك قدرتها على إعلان موقفها وان كان معاكساً أو مغايراً لوجهات نظر السلطة التنفيذية، ويأتي هذا الإعلان من خلال الفعاليات السياسية والاجتماعية، وتتشكل المعارضة عادة من حزب واحد أو مجموعة أحزاب أو أشخاص، وتعد مظهراً من مظاهر الحكم، وجزءاً مهماً من أجزاء الديمقراطية الحقيقية للدولة،كما تعد داعماً وبديلاً لأي نظام سياسي وتعطي حافزاً مهماً لعملية التداول السلمي للسلطة، وداعماً لأي تحول في السلطة التنفيذية كونها مراقباً ومتابعاً ومحاسباً في أي أداة لهذه السلطة، الأمر الذي يجعلها أمام مسؤوليات كبيرة ومهمة في ترسيخ أسس الدولة المتحضرة.
الحاجة إلى المعارضة في إطار العملية السياسية تنطلق من عدة أهداف ومتبنيات، وتأتي في مقدمة هذه الأهداف النظام الديمقراطي، إذ من أهم أسس استقرار اي نظام ديمقراطي وجود معارضة وطنية فاعلة وبناءة، تراقب وتتابع أداء الحكومة وتجد التوازن السياسي اللازم في المنظومة الحكومية، إلى جانب كونها تعبر عن السياسات التي ترفض القرارات أو المواقف الكلية أو الجزئية للحكومة،والتي تتعارض بالمجمل مع القانون أو الدستور، كما أنها تعد من لوازم وضرورات إصلاح النظام السياسي،حيث وبعد مرور أكثر من 16 عاماً من التجربة الديمقراطية الفتية، ومخاضات العملية السياسية، فان النظام السياسي القائم بحاجة إلى عمليات مراجعة وتقييم وتقويم أساسية وفعالة  وتقديم البدائل والإصلاحات  الضرورية لضمان استمرايته وفعاليته.
الحكيم انطلق في الانحياز إلى المعارضة كونها احد الحلول الناجعة في تشكيل وتأسيس المعارضة الدستورية،لما تمتلكه من مناهج وسياسات جاهزة، لحل مختلف المشاكل والأزمات والتحديات، لكونها جاءت بسبب غياب المشاركة في صنع القرار، وتوزيع الأدوار التي كانت نتاج التوافقات السياسية غير الواضحة، وتحالفات غير متماسكة في المشهد السياسي، والشيء الأهم في هذا المشهد هو الضعف والتلكوء الواضحين في الأداء الحكومي، وإيجاد المخرجات الموضوعية لهذا الأداء،وبما يحقق التكامل المنشود بين الحكومة والمعارضة.
الحكيم يدعو في معارضته إلى تفعيل النظام السياسي، واستكمال عناصر المشهد الديمقراطي،من خلال إيجاد التعديلات المناسبة للدستور، وتنظيم حركة الكتل السياسية وتعديل النظام الانتخابي،إلى جانب استكمال التشريعات الأساسية،وتحقيق الشفافية في عمل الحكومة،ورفع المستوى الرقابي والتشريعي في مجلس النواب،ولكن الشيء المهم هو الوصول إلى تحقيق الأغلبية البرلمانية،والقادرة على التغيير والإصلاح وإيجاد الرؤية الحقيقية للحكومة والعمل السياسي،من خلال فرز المناهج والمهام، وتحميل القوى السياسية الموالية للحكومة والمؤيدة لها مسؤوليتها في ادارة الدولة والبلاد ورعاية مصالح المجتمع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث