جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 08 يوليو 2019

أسير الفكر وسجينه

عادة كل جنين يولد بعقل خام خال من مخزون القيم والدين والفكر، بعقل لا يحمل من أفكار إلا ما تأثر به في رحم أمه كما يقول العلماء, فما بدأ بالنمو واشتد عوده رويداً رويداً حتى يظل يستقي من صنبور أهله وبيئته ويأكل من مطبخهم القيم والدين والأفكار وما يعيبه وما يحسنه المجتمع حتى تتكون شخصيته ويبرز عنها.
يتأثر الإنسان بفكر ما، سواء كان فكراً أممياً كالشيوعية، أو دينياً، أو كان اجتماعياً كالقيم، أو ثقافياً كالفن والأدب. 
تبدأ انعكاسات هذا الفكر تبرز في شخصيته في عمله اليومي، سواء في عمله السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي،  وهذا طبيعي ان كل إنسان يفصح عن شخصيته وبما يؤمن به وبما هو كامن في داخله من أسر فكر ما.
وهنا يصبح الإنسان أسيراً، أسير الفكر كما عنونّه المقال، يتأثر باحد الأفكار أعلاه ويؤمن بها.
وعلى سبيل المثال صاحب مدرسة الفكر الشيوعي يحلم بالملكية الاشتراكية ويرفض التقييد بالدين هدفه التغيير الاجتماعي والإنتاج الاقتصادي وسواسية الناس، والإنسان المؤمن يلتزم بدين ما يحلم بمدينة نبوية يطبق فيها الشريعة والعدل وما يؤمن به ليضمن آخرته وآخرة الشعوب، ومن ينتمي للقيم يريد أن يزرع أرض المجتمع المقفرة قيماً تتحلى بأعشاب العادات والتقاليد كي يلتزم المجتمع بما جاء به اجداده، ومحب الثقافة يغطس في بحر أفكاره عند جلوسه في صومعته المراد منها إبراز سحنة الثقافة باشكالها وألوانها.
وهذا طبيعي يقوم به كل إنسان على وجه المعمورة,
فارتباطه العقلي بأحد هذه الافكار يجعله يغوص في بحرها بغية صيد ضالته.
لكن سجين الفكر هو نوع آخر من السجناء ليس سجيناً بجرم اجرمه أو بثورة قام بها ضد نظام ديكتاتوري وإنما سجين دون سجان مرئي ودون أي ذنب ارتكبه، رؤيته المستقبلية أبوابها موصدة وحدودها مغلقة تحرسها الدولة الفكرية الغازية أراضي عقله بجيوشها وتعلمه مؤسساتها الثقافية المنتمية لها، وعيه يتدين بدينها ويتحلى بأخلاقها، لا شعوره مولود من رحمها، شرارة لهب لاعجة منها. وأخيراً هو ضحية غزو دولة فكرية غزت دماغه، سببت له الاعتقال ووضعته خلف قضبان السجون وغياهب ظلمتها، حصنته وحوطته بجدار عقلي ولقحته دواءً يعيق فكره ويجعله تابعاً موالياً وعبداً لها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث